الكمائن (١) لاندرج في ذلك ظلمة الليل، فجعلك صندوقًا لا يعرف ما فيك، ولا فائدة في ملء الصندوق وهو مغلوق.
قال بعض المريدين لشيخه: أجد بابًا يفتح في قلبي أسمع حسه، كما يسمع (باب قلعة عظيم)(٢) إذا فتح، ويدخل عليَّ منه ملَكٌ ويقول لي كذا وكذا (٣).
وتصديق ذلك قوله ﷺ:«إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا جعل له واعظًا من قلبه»(٤). فلو فتح باب قلبك لرأيت العجائب والمدائن والحصون، قال الله ﷿: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد: ٢٤].
وكُشف لبعض الأولياء فرأى شيطانًا دخل على الفقراء فخرج من صدر فقيرٍ منهم سهم من نور فأحرق الشيطان، وقد قال ﷺ:«ما سلك عمر فجًّا إلا أخذ الشيطان فجًّا آخر»(٥).
وللسُّهْرَوَرْدِيِّ ﵀(٦):
(١) في (خ، ب): الكائن. (٢) في (خ): (لباب زويلة). وباب زُويلة من أبواب القاهرة القديمة، ويرتبط به بعض المعتقدات الصوفية. (٣) لم أجده. (٤) أخرجه أبو منصور الديلمي في «مسند الفردوس» من حديث أم سلمة ﵂، وإسناده جيِّد. كذا قال العراقي في «تخريج الإحياء». أخرجه أحمد في «الزهد» ١/ ٣٠٦، وهناد في «الزهد» (٥٠٦)، وأبو نعيم في «الحلية» ٢/ ٢٦٤ عن محمد بن سيرين من قوله. (٥) أخرجه أحمد في «مسنده» ١/ ١٧١ (١٤٧٢)، والبخاري في «صحيحه» (٣٢٩٤)، ومسلم في «صحيحه» (٢٣٩٦) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁. (٦) هو الشيخ العالم الزاهد شهاب الدين، أبو حفص، وأبو عبد الله عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله وهو عمويه بن سعد بن حسين بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله ابن فقيه المدينة وابن فقيهها عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي، التيمي، البكري، السهروردي، الصوفي، ثم البغدادي السُّهْرَوَرْدي (٥٣٩ - ٦٣٢ هـ) فقيه شافعيٌّ، مفسِّر، واعظٌ، من كبار الصوفية. مولده في سهرورد، ووفاته ببغداد، كان شيخ الشيوخ ببغداد، وأوفده الخليفة إلى عدة جهات رسولًا، وأقعد في آخر عمره، فكان يحمل إلى الجامع في محفة، له كتب، أشهرها: «عوارف المعارف»، و «جذب القلوب إلى مواصلة المحبوب». مترجم في «سير أعلام النبلاء» ٢٢/ ٣٧٣ (٢٣٩)، وهذا غير الشِّهاب السُّهْرَوَرْدي (٥٤٩ - ٥٨٧ هـ) الفيلسوف صاحب كتاب «حكمة الإشراق»، المقتول على الزندقة في مدينة حلب، بفتوى علمائها.