أيضًا توجب لقائلها الجنة، قال ﷺ:«من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»(١).
يا من يدَّخر الفصوصَ، ومعه الكنز الأعظمُ، ولم يعرف قدْرَه، وهي:«لا إله إلا الله» التي تجدها أمامك في الشدائد عند سؤال منكرٍ ونكيرٍ، وعند اللقاء، وعند الميزان، وعند تطاير الصحف، وعند الصراط. فإذا طالبتك نفسك بما يبعدك من الله سبحانه فأكثر من قول:«لا إله إلا الله»، فمن قالها في موطنها ألبسه الله تعالى لباسًا يقيه من معصيته؛ لأنك قد استجرت بالله، ومن استجار بالله أجاره الله، وهو الذي يجير ولا يجار عليه. وقد جاء في الخبر: أن المهدي يأتي إلى القسطنطينية العظمى ولا شك فيه فيقول: لا إله إلا الله. فينشقُّ سورها، فيدخلها ويأخذها (٢).
فلا كانت الذنوب ولا ساعاتها، فماذا فيك أيها المؤمن! من الأسرار والودائع وأنت غافل؟ فلو أراد الحق ﷾ استخراج ما فيك من الأنوار والأسرار لانكسف لها نور الشمس والقمر. قال الله تعالى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾ [الذاريات: ٢١]. ولو استخرج ما فيك من
(١) أخرجه أحمد في «مسنده» ٥/ ٢٣٣ (٢٢٣٨٤)، وأبو داود في «سننه» (٣١١٦)، والحاكم في «المستدرك» ١/ ٤٩٩ من حديث معاذ بن جبل ﵁. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الألباني في «صحيح الجامع» (٦٤٧٩): صحيح. (٢) أخرجه مسلم في «صحيحه» (٢٩٢٠)، والحاكم في «المستدرك» من حديث أبي هريرة بلفظ: أن النبي ﷺ قال: «سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟» قالوا: نعم يا رسول الله. قال: «لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق، فإذا جاءوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر. فيسقط أحد جانبيها» - قال ثور: لا أعلمه إلا قال: الذي في البحر - «ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر. فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر. فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا، فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ، فقال: إن الدجال قد خرج. فيتركون كل شيء ويرجعون». يقال إن هذه المدينة هي القسطنطينية.