نقص منهم واحد ما أرسلت السماء قطرها، ولا أبرزت الأرض نباتها (١). قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة: ٢٥٠]. فلولا الصالحون لهلك الطالحون، وفساد الوقت لا يكون بذهاب أعدادهم، ولا بنقص إمْدَادهم، ولكن إذا فسد الوقت كان مراد الله سبحانه وقوع اختفائهم مع وجود بقائهم، فإذا كان أهل الزمن معرضين عن الله تعالى، لا تنفعهم الموعظة، ولا توقظهم (٢) التذكرة، ولم يكونوا أهلًا لظهور أولياء الله فيهم. وكذلك قالوا: أولياء الله عرائس، ولا يرى العرائس المجرمون. وقد قال ﷺ:«لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم»(٣)، فإذا كان الحق سبحانه وصّانا على لسان رسوله ﷺ أن لا نؤتي الحكمة غير أهلها، فهو أولى بهذا الخلق الجميل منا.
قال صلوات الله عليه وسلامه:«إذا رأيت هوىً مطاعًا، وشحًّا متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخويصة نفسك»(٤).
(١) يقول ابن عطاء الله في «لطائف المنن» ص ٦٨: وقد سئل بعضُ العارفين عن أولياء المدَدِ: أينقصون في زمن واحدًا؟ فقال: لو نقص منهم واحد ما أرسلت السماء قطرها، ولا أبرزت الأرض نباتها، وفساد الوقت لا يكون بذهاب أعدادهم، ولا بنقص إمدادهم، ولكن إذا فسد الوقت كان مراد الله وقوع اختفائهم مع وجود بقائهم. (٢) في (خ): ولا توعظهم. (٣) أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» ٤٧/ ٤٥٨ من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «إن عيسى ابن مريم قام في بني إسرائيل قال: يا معشر الحواريين، لا تحدثوا بالحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموها، والأمور ثلاثة: بَيِّنٌ رُشْدٌ فاتبعوه، وأمر تبين لكم غيه فاجتنبوه، وأمر اختلف عليكم فيه فردوا علمه إلى الله تعالى». وإسناده غريب كما قال ابن كثير في «البداية والنهاية»، وهو منكر مرفوعًا، والصواب أنه من كلام المسيح ﵊، مما أخذه المسلمون عن الإسرائليات. (٤) أخرجه البخاري في «خلق أفعال العباد» (١٥٥)، وابن ماجه في «سننه» (٤٥١٤)، وأبو داود في «سننه» (٤٣٤١)، والترمذي في «جامعه» (٣٠٥٨) من حديث أبي ثعلبة ﵁ بلفظه. قال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الألباني في «الضعيفة» (١٠٢٥): ضعيف.