للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فسمعوا وصية رسول الله فآثروا الخفاء، بل آثر الله لهم ذلك؛ مع أنه لا بد أن يكون منهم في الوقت أئمة ظاهرون (قائمون بالحجة) (١)؛ لقوله : «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من ناوأهم إلى قيام الساعة» (٢).

وروى سهل بن سعيد قال: قال رسول الله : «إن في أصلاب أصلاب رجال من أصحابي رجالًا ونساءً يدخلون الجنة بغير حساب، ثم تلا: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)[الجمعة: ٣ - ٤]» (٣). وفي حديث آخر: «في كل قرنٍ طائفة من أمتي سابقون» (٤).

نرجع إلى ما كنا عليه من عظيم قدر المؤمن عند الله سبحانه:

قال بعض العلماء: لو كشف لك عن نور المؤمن العاصي لطبق ما بين السماء والأرض، فما بالك بنور المؤمن الطائع (٥).


(١) ليست في (ق).
(٢) أخرجه أحمد في «مسنده» ٥/ ٢٧٨ (٢٢٤٠٣)، ومسلم في «صحيحه» (١٩٢٠)، وأبو داود في «سننه» (٤٢٥٢)، والترمذي في «جامعه» (٢٢٢٩) من حديث ثوبان، وله شواهد من حديث جابر، والمغيرة بن شعبة، وزيد بن أرقم، وأبي أمامة، وعمران بن حصين .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١٨٨٩١)، والطبرانى في «الكبير» ٦/ ٢٠١ (٦٠٠٥)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٣٠٩) من حديث سهل بن سعد.
قال الهيثمى ١٠/ ٤٠٨: إسناده جيد. وقال الألباني في «ظلال الجنة» (٣٠٩): صحيح.
(٤) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» ١/ ٨، وذكره الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» ١/ ٣٦٩، والديلمي في «مسند الفردوس» (٤٣٧٥) من حديث عبد الله بن عمرو، قال الألباني في «الصحيحة» (٢٠٠١): هذا إسناد جيد، رجاله ثقات معروفون من رجال «التهذيب».
(٥) ذكره الثعالبي في «الجواهر الحسان» في تفسير سورة فاطر (٣٢)، وفي الطور (٢١)، قال: قال الشيخ أبو الحسنِ الشاذليُّ: أَكرم المؤمنين وإن كانوا عصاةً فاسقينَ، وَأَمْرُهُمْ بالمعروف، وانههم عن المنكر، واهجرهم رحمة بهم لا تعزُّزًا عليهم، فلو كُشِفَ عن نور المؤمن العاصي لَطَبَّقَ السماء والأرض، فما ظنّك بنور المؤمن المطيع.
والمؤلف نقل هذا بواسطة شيخه ابن عطاء الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>