قال مؤلف الكتاب: صليت الجمعة بجامع الأزهر بالقاهرة، فقال رجل لفقيه: إن رجلًا دخل على شيخه، انفتح له الحائط فدخل منه، وسلم على الشيخ، فلما خرج عاد الحائط إلى ما كان عليه. فقال الفقيه: آه، الله ينفعنا بالشيخ. فقلت له: كيف ينفعك الله به وأنت تهزأ به؟! أنا أقول لك مسألة في الفقه: ألست (١) تؤمن أن الله ﷾ يشق الحائط للشيطان، ويجري من ابن آدم مجرى الدم؟ قال: نعم. قلت: أفتؤمن بهذا (٢) في عدو من أعداء الله، وتستنكره (٣) في حبيبٍ من أحبابه، وتقول بكرامات الأولياء بلسانك، فإذا سمعتها أذنك أنكرها قلبك (٤).
وسئل بعض العارفين عن أولياء العدد (٥) أينقصون في زمن؟ قال: لو
= وانخزالًا عنها بفرقة تدعي لنفسها تحقق الولاية في رؤوسها وأتباعها، هذا إن سلموا مما يقدح في ولايتهم أو ينقضها من الانحرافات في مسائل العلم والعمل. وراجع في هذه المسألة كتاب: «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. (١) في (خ): أنت ما. (٢) في (خ): تستقل هذا. (٣) في (خ): وتستكثره. (٤) لم يكن المؤلف ﵀ موفقًا في هذه المحاججة، فخفة الجن في التنقل وقدرتهم على مسِّ الآدمي والدخول في جسده ثابت بالخبر الصحيح عن المعصوم ﷺ، أما كرامات الأولياء فلا بدَّ من النظر فيها من جهة ثبوتها بالخبر المعتمد من الثقات، ثم من جهة صدورها ممن حاله تدل على الإيمان والتقوى والاستقامة ولزوم السنة، فهذا هو الميزان في إثبات الكرامات، وإلا فكم من كرامة مختلقة مكذوبة يتناقلها العوام دون تثبت، وكم من خوارق وأحوال شيطانية تظهر على أدعياء التدين من ضلال الصوفية والسحرة والدجالين، وقد ذكر المؤلف فيما سبق الخوارق التي تظهر على مخالفي السنة، وسماها بالاستدراج، وحذر منها، فأصاب وأحسن. وقد تلقف المؤلف هذه الفكرة من شيخه ابن عطاء الله السكندري، الذي كان يستخدم ما يصح تسميته بالإرهاب الفكري ضد كل من ينكر خزعبلاتهم، فيدَّعي: (أن جحد الكرامة في الولي جحد لقدرة الله العزيز القدير، فكل كرامة لولي هي معجزة لذلك النبي الذي يتبعه هذا الولي، فلا تنظر إلى التابع، ولكن انظر إلى قدرة المتبوع) كما في كتابه «لطائف المنن». (٥) كذا في النسخ، وفي «لطائف المنن»: «المدَد».