للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أفما يحفظ وليه؟!) (١). وفي الحديث النبوي: «يا معاذ، احفظ الله يحفظك» (٢).

والأولياء حفظوا الله تعالى فيما استودعه إياهم وفرضه عليهم؛ فحفظهم، أي حفظ قلوبهم من البدع والأغيار، ومن الركون إلى هذه الدار، وفي الآخرة من عذاب النار، وأما البدن فقد يبتلى وقد لا يبتلى، وقد فوض القوم أمرهم إلى الله تعالى؛ إن أعطاهم شكروا، وإن ابتلاهم صبروا. قال رسول الله : «من عُوفي فشَكَر، وابتلي فصبَرَ، فقد استكمل الإيمان» (٣).

ولقد ابتليت هذه الطائفة بأذى الخلق لهم خصوصًا أهل العلم الظاهر، فقلَّ أن تجد منهم من شرح الله صدره بالتصديق لوليٍّ معيَّنٍ؛ بل يقولون: نَعَمْ الأولياءُ هم موجودون، ولكن أين هم؟ (٤).


(١) في (ق): فكيف لا يحفظ أوليائه.
(٢) أخرجه أحمد في «مسنده» ١/ ٢٩٣ (٢٦٦٩)، والترمذي في «جامعه» (٢٥١٦)، وأبو يعلى في «مسنده» (٢٥٥٦) من حديث ابن عباس قال: كنت خلف رسول الله يومًا فقال: «يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف».
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الألباني في «المشكاة» (٥٣٠٢): صحيح.
(٣) لم أجده بهذا اللفظ، وإنما أخرجه أحمد في «مسنده» ٤/ ٣٣٢ (١٨٩٣٤)، ومسلم في «صحيحه» (٢٩٩٩)، وابن حبان في «صحيحه» (٢٨٩٦) من حديث صهيب ، بلفظ: «عجبًا لأمر المؤمن! إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر؛ فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر؛ فكان خيرًا له».
(٤) يجري المؤلف هنا على طريقة الصوفية في وصف أهل العلم بالكتاب والسنة، الذين هم فقهاء الشريعة، وورثة الأنبياء؛ بأهل العلم الظاهر. لأن الصوفية يدعون أن علومهم التي هي بدع وضلالات إنما هي (العلم الباطن)، وأن لا حجة لأهل العلم الظاهر عليهم، وغلاتهم لا يرون أنفسهم مخاطبين بالظاهر، لهذا ينسلخون من الشريعة، ويستخفون بأحكامها، فلا يقومون بأوامرها، ولا ينتهون عن نواهيها. راجع مبحث (الظاهر والباطن) في كتاب: «التصوف: المنشأ والمصادر» للعلامة إحسان إلهي ظهير .

<<  <  ج: ص:  >  >>