كلما (١) قويت أنوار قلوبهم، فهم كمثل الكواكب كلما قوي ظلمة الليل قوي إشراقها، وأين أنوار الكواكب من أنوار قلوب أوليائه (٢)؟! أنوار الكواكب تتكدر، وأنوار قلوب الأولياء لا انكدار لها، وأنوار الكواكب تهدي في الدنيا، وأنوار قلوب الأولياء تهدي إلى الله تعالى (٣).
قال رسول الله ﷺ:«يا عليُّ، لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك مما طلعت عليه الشمس». وفي حديث آخر:«خير لك من الدنيا وما فيها». وفي حديث آخر:«خير لك من حمر النعم»(٤).
قال صوفي يومًا بحضرة فقيه: إن لله عبادًا هم في أوقات المحن، والمحن لا تضرهم. فقال ذلك الفقيه: هذا ما لا أفهمه. فقال الصوفي: أنا أريك مثال ذلك: الملائكة الموكلون بالنار (٥) هم في النار، والنار لا تضرهم قال تعالى: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩]. فكأن من آمن بالله تعالى بصدْقٍ: جاء لعند إبراهيم (٦)ﷺ، ولم (٧) تضرَّه النار، ومن كان كاذبًا احترق (٨).
ورُوي (٩) عن المسافرين أنهم رأوا طيرًا له ريش أبيض من الثلج، وأنعم من الحرير، وهو يبيض في النار، ويخرج الفرخ فيها، والنار تقد دائمًا في بعض الجزائر بقدرة الله تعالى (بغير شيء يهيجها)(١٠)، فهذه بهيمة حرسها الله تعالى من المحن وهي في المحن، (فالحق سبحانه حفظ بهيمة؛
(١) ليست في (ق). (٢) في (ق): أولياء الله تعالى. (٣) لم أجده. (٤) سبق تخريجه. (٥) في (خ، ب): في النار. (٦) في (ق): يجيء لإبراهيم. (٧) في (ق): لا. (٨) لم أجده. (٩) في (خ): وصح. (١٠) ليست في (ق).