وكيف ترى ليلى بعين ترى بها … سواها وما طهرتها بالمدامع
(وتطمع منها بالحديث وقد جرى
حديث سواها في خروق المسامع) (١)
ثم اعلم بأن عمَّال الله تعالى على قسمين: منهم من وصل، ومنهم من هو في الطريق؛ فالواصل يبكي (خوفًا أن يصدر منه شيء)(٢) يكون بسببه من المنقطعين، والمنقطع يبكي رجاء (٣) أن يكون من جملة الواصلين. وفي الجملة: إن البكاء من خشية الله هو من طرق الأنبياء، ومن صفات الأولياء، ومن تشبه بهم في الدنيا حشر معهم في الآخرة، والضحك مع التخليط هو طريق الأشقياء، قال بعضهم:
ليس من لوح بالوصل له … كالذي سير به حتى وصل
لا ولا الواصل عندي كالذي … قرع الباب وفي الدار حصل
لا ولا الحاصل عندي كالذي … سارروه فهو للمسير (٤) محل
لا ولا من سارروه كالذي … صار إياهم فدع عنك العلل
أخذوه منه عنه فامتحى … واثبتوه فإذا هو لم يزل
عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ: «إن الله ﵎ قال: من آذى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى (أحبه، فإذا)(٥) أحببته كنت (٦) سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن (قبض نفس عبدي
(١) ليست في (خ). (٢) في (خ): لكي لا يبرز منه شيئًا. (٣) في (خ): عسى. (٤) في (خ): للسر. (٥) ليست في (خ، ط). (٦) في (خ، ط): فكنت.