للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أعلمكم؟ فقالوا: ما منا من أحدٍ إلا أُتي البارحة في منامه وقيل له: ألا إن سفيان الثوري قد مات (١).

عن محمد بن يوسف قال: تأملت سفيان ليلة بكى حتى أصبح، فقلت له: أبكاؤك على الذنوب؟ قال: لا، بل خوفًا أن أسلب الإيمان (٢).

قال كعب الأحبار: من بكى خوفًا من الله من ذنب غفر الله له ذلك الذنب، ومن بكى اشتياقًا إلى الله تعالى أباحه النظر إليه متى شاء (٣).

قال بعض المحبين:

سهر العيون لغير وجهك باطل … وبكاؤهن لغير هجرك ضائع

وقال قائلهم:

إذا غاب عن عيني يومًا حبيبها … جعلت البكاء يا قوم مني (٤) نصيبها

وأحرمتها طيب المنام وهكذا … جزاء كل عين غاب عنها حبيبها

يا من يريد الوصول إلينا، أين بكاؤك علينا، أتريد أن تقبل بقلبك علينا، وما هو (٥) مشتاق إلينا، أتريد نزول الأنوار بغير أذكار، هل رأيت مطرًا بغير سحاب، ولو شاء لفعل ذلك رب الأرباب، لكن هكذا اقتضت حكمته، أن جعل لكل شيء سببًا، قال بعضهم:

تقول رجال الحي تطمع أن ترى … محاسن ليلى مت بداء المطامع


(١) ذكره ابن الجوزي في «صفة الصفوة» (٤٤٣) بلفظه.
(٢) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» ٧/ ١٢، وذكره ابن الجوزي في «صفة الصفوة» (٤٤٣) من حديث عبد الرحمن بن مهدي بلفظ: مات سفيان الثوري عندي، فلما اشتد به جعل يبكي، فقال له رجل: يا أبا عبد الله، أراك كثير الذنوب. فرفع شيئًا من الأرض فقال: والله لذنوبي أهون عندي من ذا، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الرقة والبكاء» (٢٠)، وذكره الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» ٢/ ٢٠٠.
(٤) في (ق): صاحبي من.
(٥) في (ق): وهو غير.

<<  <  ج: ص:  >  >>