وقال بعض العارفين: لو كُلِّفت أن أرى غير الله تعالى لما استطعت (١).
وقال ﵁: من ذاق شيئًا من خالص حب الله تعالى؛ ألهاه ذلك عن ما سواه (٢). قال رسول الله ﷺ:«ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ رسولًا»(٣).
قال المؤلف: من رضي بالله ربًّا؛ وحَّده في الأفعال والأقوال، قال المولى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦]، ثم يتوكل في جميع أموره عليه ولا ينظر إلا إليه.
سُئل أبو يزيد ﵁ عن رفع اليدين في الصلاة، فقال: هي سنة من سنن رسول الله ﷺ؛ ولكن اجتهد أن ترفع قلبك إلى الله تعالى فهو أولى (٤).
فسبحان من رفع قلوب أوليائه إليه، ورزقهم حسن الأدب بين يديه، فهم له طالبون، وفي جناته (٥) راغبون، وعن ما سواه راحلون، وعلى باب
(١) ذكره ابن عطاء الله السكندري في «التنوير لإسقاط التدبير» في (حكم الادخار)، فقال: وقال بعضهم: لو كلفت أن أرى غيره لم أستطع، لأنه لا غير معه حتى أشهد معه! وهذا حال أقوام تولتهم الرعاية، واكتنفتهم العناية، فأي تدبير بهؤلاء؟ أم كيف يمكن هؤلاء أن يكونوا من المدخرين وهم في حضرة رب العالمين؟ وإن ادخروا لم يكونوا على ما ادخروه معتمدين، أم كيف يمكنهم أن يكونوا إلى سواه مستندين، وهم لوجود الأحدية مشاهدون؟ قلتُ: هذا من دعاوى الصوفية، يقصدون بذلك أن للوجود حقيقة واحدة، فالخالق هو المخلوق، والمخلوق هو الخالق، فكيف يرى غيره وليس في الوجود سواه؟ تعالى الله عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا، ويظهر لي أن المؤلف تجاوز الله عنا وعنه لم يكن على علم بمعاني كلامهم، ومقاصد إشاراتهم. (ت) (٢) ذكره ابن عطاء الله في: «التنوير» ونسبه لبعضهم ولم يسمِّه. (ت) (٣) أخرجه أحمد في «مسنده» ١/ ٢٠٨ (١٧٧٨)، ومسلم في «صحيحه» (٣٤)، والترمذي في «جامعه» (٢٦٢٣) من حديث العباس ﵁. (٤) لم أقف عليه. (٥) في (خ): جنابه.