قال المؤلف: جاءني بعضُ الأصحاب وكان من المشايخ، ومعه إجازةٌ بالقراءات السَّبع، فقال لي:(سكنتُ مرةً بجانب الجامع الحاكمي بالقاهرة المعزِّية)(٢) وأنا صبيٌّ (دون البلوغ)(٣)، فانتبهت في الليل، فسمعت صوتًا يقول: الله! الله! ويمدُّ صوته، فقلت في نفسي: هذا صوت مريض أو محب. فلما جاء (٤) الصبح طرقتُ الباب الذي سمعت منه الصوت، فدخلت فإذا هو شيخ صالح فقلت له: يا سيدي لمَّا سمعتُك البارحة تقول: الله! الله! قلت في نفسي: هذا صوت مريض أو محب (٥). فصرخ الشيخ، وقال: يا بني، أنا مريض ومحب. فبينما الشيخ جالس، وإذا برسول القاضي وقد جاء وقال: يا شيخ قم كلِّم القاضي. فقد عقد لك مجلسًا؛ (لأنه بلغه أنك قلت: أنك ترى الله. فخرج)(٦) فسمع قائلًا يقول: يا شيخُ! إذا قيل لك: هل رأيت الله؟ فقل لهم: الأعمى هو الذي لا يرى الظاهر. فإن قالوا: فكيف رأيته؟ فقل لهم: الأحمق هو الذي يكيف. فلما دخل (٧) الشيخ أجلسه القاضي إلى جانبه وقال له: يا شيخ، أنت رأيت الله؟ قال الشيخ: الأعمى
(١) يريد المؤلف ﵀ أن ما حصل من ذلك الصوفي من الصراخ بذكر الله مخالف للسنة، وهو مبتدع إن تعمده، لكنه معذور إن غلبته الحال، وهذا صحيح، فيكون بمنزلة المجانين والمعتوهين، فهذه الحال شيطانية قد تكون من تلبِّس الجنِّ به، أو من ضعف عقله، ومرض نفسه، نسأل الله العفو والعافية. (٢) في (خ): (سكنَّا مرة بجانب الجامع بالقاهرة يُعرف بجامع الحاكم). وهو جامع الحاكم بأمر الله، بُني عام (٣٨٠) في عهد العزيز بالله العبيدي الباطني، وأتمه ابنه الحاكم بأمر الله (٤٠٣) لذا نسب إليه. راجع خبره في «المواعظ والاعتبار» للمقريزي ٤/ ٥٨. (٣) ليست في (ق). (٤) في (ق): كان. (٥) في (ق): محب أو ضعيف. (٦) في (خ): وهو يفكر ماذا يكون جوابه للفقهاء، وكان الناس قد بلغوا القاضي أن الشيخ قال لهم إنه رأى الله تعالى. (٧) في (ق): وصل.