للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يأخذهما من سماط الخليل، فشكاه الناسُ (١) لشيخ حَرَمِ الخليل ويُعرف بالجَعْبَري (٢)، وقالوا: هذا الفقير يؤذينا من قوة ذكره. (قال الشيخ: لا تعطوه الخبز) (٣). فمرَّ به المفرِّقُ ولم (يدفع له خبزه، فقال الفقير) (٤): لم لا تعطوني العَلَفَ؟ قالوا: الشيخ أمرنا بذلك. قال: ولم أمركم بهذا؟ قالوا: لأنك (تذكر الله وتصرخ) (٥). قال: أعطوني خبزي وأنا من اليوم أذكر الله تعالى ولا أصرخ! ثم قال: والله أنا كنت أذكر الله تعالى في القدس أقوى من هذا الذِّكر ولم ينهوني عن ذلك. ثم جاء ثاني ليلة فمسك نفسه فلم يقدر وقال: لا إله إلا الله. رافعًا صوته، ثم أيس من الرغيفين، وقال لهم: أنتم في حِلٍّ من الرغيفين! فمن الناس من بكى لكلامه، ومنهم من ضحك.

فمن عمل ذلك عامدًا يكون خارجًا عن السنة مبتدعًا، ومن غلب عليه الحال يعذَرُ، (لا يكون خارجًا عن السنة) (٦)، فصدِّق أحوالَ الرِّجال، ودع


= وقد ذكر عبد الرحمن بن محمد العليمي (ت: ٩٢٨) وصف السماط وما تعلق به من حوادث في مواضع متفرقة من كتابه: «الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل»، فيراجعه من شاء.
(١) في (خ): فشكوه.
(٢) هو الشيخ الإمام العالم المقرئ شيخ القرَّاء برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل الجعبري، ثم الخليلي الشافعي، صاحب المصنفات الكثيرة في القراءات وغيرها، ولد سنة (٦٤٠) بقلعة جعبر، واشتغل ببغداد، ثم قدم دمشق وأقام ببلد الخليل نحو أربعين سنة يقرئ الناس، وشرح الشاطبية، وسمع الحديث، وكانت له إجازة من يوسف بن خليل الحافظ، وصنَّف بالعربية والعروض والقراءات نظمًا ونثرًا، وكان من المشايخ المشهورين بالفضائل والرياسة والخير والديانة، والعفَّة والصيانة، توفي يوم الأحد خامس شهر رمضان سنة (٧٣٢)، ودفن ببلد الخليل تحت الزيتونة، وله ثنتان وتسعون سنة . قاله ابن كثير في «البداية والنهاية» ١٤/ ١٨٤.
(٣) في (ق): فمنع خبزه.
(٤) في (ق): يعطه شيئًا فقال.
(٥) في (ق): تؤذي الناس بصراخك.
(٦) ليست في (ق).

<<  <  ج: ص:  >  >>