إذا نحن خفناكم لجأنا إليكم … وليس لنا من نرتجيه سواكم
لقد خاب من يسعى إلى باب غيركم … وفاز الذي والاكم واصطفاكم
وما راق لي إلا بديع جمالكم … ولا هزني إلا نسيم هواكم
وإن كان جسمي غائبًا عن خيامكم (١) … فإن فؤادي حاضرٌ في حماكم
عليكم سلام الله إني لبعدكم … سقيم وما أُشفَى بغير لقاكم
مر الشبلي بصغار يضربون رجلًا بالأحجار، فنهاهم، فقالوا: دعنا يا شيخ نقتله فإنه كافر بالله تعالى يزعم أنه يرى الله ويتكلم معه. فجاءه الشبلي فرآه يمسح الدم عن وجهه ويطرق، ثم يرفع طرفه نحو السماء ويقول: هذا جميل منك؛ تسلط عليَّ هؤلاء الصغار! (فقلت في نفسي: هو مجنون. فقلت له: ماذا يقول عنك الصغار؟)(٢)، فنظر إلى الشبلي وقال: ما يقولون يا شبلي؟ فلما افترسني (٣) قلت: هو والله وليُّ الله تعالى. فقلت: يقولون عنك أنك تقول: إنك ترى الله وتخاطبه (٤). فقال: والله يا شبليُّ لو احتجب عنِّي طرفة عينٍ لتقطعت من ألم البين، ثم ولَّى وهو يقول:
خيالك في وهمي وذكرك في فمي … وحبك في قلبي فكيف (٥) تغيب (٦)
وكان بعض المحبين لا يزال يقول: الله! الله! فوقع سهم شجَّ جبينه، فجرى الدمُ فكتب على الأرض: الله! الله! (٧).
(١) في (خ): عتابكم. (٢) ليست في (ق). (٣) يعني: تَفَرَّس فِيَّ وأنعم النظر. (٤) في (خ): وتتكلم عنه. (٥) في (ق): فأين. (٦) لم أجده، وقد ظهر من شِعْر ذَلك الرجُل أنَّه لا يعني أنه يرى الله ويخاطبه عيانًا، وإنما بحضور القلب والحب والذكر. على أنَّ إطلاق الرؤية والكلام على هذا منكرٌ، وهو من أباطيل الصوفية التي يتدرجون بها إلى وحدة الوجود، وأشدُّ نكارة من ذلك قوله: (خيالك في وهمي)، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا. (ت) (٧) أخرجه القشيري في «الرسالة القشيرية» ٢/ ٣٧٩ عن جعفر بن نصير يقول: سمعت=