للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كل الوصال محرمٌ … إلا إرادة وصله

إن سرني فبفضله … أو ساءني فبعدله

ما شاء يفعل إنني … أرضى بسائر فعله

قالت رابعة بنت إسماعيل الشامية: إن العبد إذا عمل بطاعة الله ﷿ أطلعه الجبار على مساوئ عمله، فتشاغل به دون خلقه (١).

قال أحمد بن أبي الحواري زوج رابعة: جلست لآكل، فجعلت تذكِّرني فقلت لها: دعينا، يهنينا طعامنا. فقالت: ليس أنا وأنت ممن ينغص عليه الطعام عند ذكر الآخرة (٢).

وقال أحمد: كان لرابعة أحوال شتى، فمرة يغلب عليها الحب، ومرة يغلب عليها الأنس، ومرة يغلب عليها الخوف، فسمعتها تقول في حال الحب:

حبيبٌ غاب عن بصري وشخصي … ولكن عن فؤادي ما يغيب

وسمعتها في حال الأنس تقول:

ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي … وأبحت جسمي من أراد جلوسي

فالجسم مني للجليس مؤانسي … وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي (٣)

وسمعتها في حال الخوف تقول:

وزادي قليلٌ ما أراه مبلغي … أللزاد أبكي أم لطول مسافتي

أتحرقني بالنار يا غاية المنى … فأين رجائي فيك أين محبتي (٤)


(١) ذكره ابن الجوزي في «صفة الصفوة» (٨٢٣).
(٢) لم أقف عليه.
(٣) في (ط): جليسي.
(٤) ذكره ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٦٩/ ١١٧، وابن الجوزي في «صفة الصفوة» (٨٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>