قالت رابعة بنت إسماعيل الشامية: إن العبد إذا عمل بطاعة الله ﷿ أطلعه الجبار على مساوئ عمله، فتشاغل به دون خلقه (١).
قال أحمد بن أبي الحواري زوج رابعة: جلست لآكل، فجعلت تذكِّرني فقلت لها: دعينا، يهنينا طعامنا. فقالت: ليس أنا وأنت ممن ينغص عليه الطعام عند ذكر الآخرة (٢).
وقال أحمد: كان لرابعة أحوال شتى، فمرة يغلب عليها الحب، ومرة يغلب عليها الأنس، ومرة يغلب عليها الخوف، فسمعتها تقول في حال الحب:
حبيبٌ غاب عن بصري وشخصي … ولكن عن فؤادي ما يغيب
وسمعتها في حال الأنس تقول:
ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي … وأبحت جسمي من أراد جلوسي
وزادي قليلٌ ما أراه مبلغي … أللزاد أبكي أم لطول مسافتي
أتحرقني بالنار يا غاية المنى … فأين رجائي فيك أين محبتي (٤)
(١) ذكره ابن الجوزي في «صفة الصفوة» (٨٢٣). (٢) لم أقف عليه. (٣) في (ط): جليسي. (٤) ذكره ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٦٩/ ١١٧، وابن الجوزي في «صفة الصفوة» (٨٢٣).