وقد جاء في الأخبار: يقول الله ﷿: من أطاعني في كل شيء أطعته في كلِّ شيء (٢).
قال أحمد بن أبي الحواري: حدثتني امرأتي رابعة فقالت: دخلت على أخت لي عاتقٍ بالموصل يقال لها: راهبة. فقالت: هل تدرين ما قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩]؟ قلت: لا. قالت: القلب السليم الذي يلقى الله تعالى وليس فيه شيء غير الله تعالى. قالت: فحدثت به أبا سلمان، فقال: ليس هذا كلام راهبة، هذا كلام الأنبياء ﵈(٣).
عن محمد بن الحسين قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: كانت عزيزة امرأة أبي علي تقول: كيف لا أرغب في تحصيل ما عندك، وإليك مرجعي؟! وكيف لا أحبك وما لقيت خيرًا إلا منك؟! وكيف لا أشتاق إليك وقد شوقتني إليك؟! وحكي عنها أنها قالت: لا ينتفع العبد بشيء من أفعاله كطلب قوته من حلال (٤).
(١) لم نقف عليه، وذكر ابن الجوزي في «صفة الصفوة» (٧٨٥) عن أبي سليمان الداراني قال: حدثني سعيد الإفريقي قال: كنت ببيت المقدس مع أصحاب لي في المسجد، فإذا أنا بجارية عليها درع شعر، وخمار من صوف، فإذا هي تقول: إلهي وسيدي! ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله! وأوحش خلوة من لم تكن أنيسه! فقلت: يا جارية ما قطع الخلق عن الله ﷿؟ قالت: حب الدنيا، إلا أن لله ﷿ عبادًا أسقاهم من نخبه شربة، فولهت قلوبهم، فلم يحبوا مع الله ﷿ غيره. ثم قالت تنشد: تزود قرينًا من فعالك إنما … قرين الفتى في القبر ما كان يعمل ألا إنما الإنسان ضيف لأهله … يقيم قليلًا عندهم ثم يرحل (٢) ذكره ابن عجيبة الإدريسي في «البحر المديد» ٦/ ٤٠٧، وهو من أباطيل الصوفية. (٣) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٧٠/ ٢٧٨، وذكره ابن الجوزي في «صفة الصفوة» (٧٣١). وأبو سليمان هو الداراني. (٤) ذكره الأزدي في «طبقات الصوفية» ١/ ٤١٠.