(وأترك الكون حيًّا لبغيتكم)(١) … (أَنَّى أريد لذاك)(٢) الترك من قبلي
الخلق خلقكم والأمر أمركم … فأي شيء أنا لا كنت من ظُلل
الحق قلتم وما في الكون غيركم (٣) … أعوذ بالله من علمي ومن عملي (٤)
قال المؤلف في استعاذة هذا الرجل من علمه وعمله: أي أعوذ بالله أن أُثبتَ لنفسي علمًا أو عملًا (٥)؛ لأنَّ الذي جهله الآدمي أكثر مما علمه. قال المولى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. فقد ذكر الحقُّ سبحانه أنَّ جميع من في السماوات ومن في الأرض ما أُعطوا من العلم إلا شيئًا يسيرًا، فماذا أخذتَ أنت وحدك يا من يدَّعي العلم؟! وأما العمل: فلو عاش المسلم ألف سنة يصوم النهار ويقوم الليل ما يساوي مكثَه في الجنة ساعة مع النبيين، ونظرةً لرب العالمين. قال رسول الله ﷺ:«لن يدخل الجنة أحدٌ بعمله». قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:«ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته»(٦). هذا وقد قام رسول الله ﷺ في خدمة مولاه حتى
(١) في (خ): وأترك الكون لا أراه ولا أرى. (٢) في (خ): إن أترك. (٣) في (خ): (في الدار غيركم). (٤) وهذه الأبيات فيها نفس الاتحادية الذين يدَّعون أن وجود الخالق ووجود المخلوق حقيقة واحدة. ولا أظنُّ أن المؤلف ﵀ قصد هذا المعنى أو أراده، وذكر ابن عجيبة في «إيقاظ الهمم شرح الحكم» (ص ٧٦) في شرح قول ابن عطاء الله السكندري: «مما يدلك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه بما ليس بموجود معه»: قال الششتريُّ: الخلق خلقكم والأمر أمركم … فأي شيء أنا لكنت في ظلل ما للحجاب مكان في وجودكم … إلا بسرِّ حروف انظر إلى الجبل أنتم دلَلْتُم عليكم منكم ولكم … ديمومة عبَّرتْ عن غامض الأزل وقد عرفتُ بكم هذا الخبيرَ بكم … أنتم هم يا حياةَ القلب يا أملي (٥) في (ق): واستعادة هذا الرجل من علمه وعمله أنه لم يثبت لنفسه علمًا ولا عملًا. وفي (ب): واستعادة هذا الرجل من علمه وعمله: أي أعوذ بالله أنه يثبت لنفسه علمًا أو عملًا. (٦) أخرجه أحمد في «مسنده» ٢/ ٢٦٤ (٧٥٨٧)، والبخاري في «صحيحه» (٥٦٧٣)، ومسلم في «صحيحه» (٢٨١٦) من حديث أبي هريرة ﵁.