ومر عيسى ﵇ بثلاث نفر وهم موتى، وعندهم طوبتان من ذهب، فقال عيسى لأصحابه: قتلتهم الدنيا، هؤلاء الثلاثة وجدوا هاتين الطوبتين (فدخلوا ليقتسموهما، فخرج)(١) أحدهم ليأتي بطعام فسولت له نفسه فجعل في الطعام سمًّا ليأخذ الذهب وحده، وهما أيضًا اتفقا على قتله ليأخذ كل واحدٍ طوبة، فلما أقبل بالطعام قتلاه، ثم أكلا من الطعام فماتا (٢).
كان بعضهم ينشد هذه الأبيات:
قل لمن فاخر بالدنيا وحامى … قتلتْ قبلك سامًا ثم حاما
ندفن الخل وما في دفننا … بعده شك ولكن نتعامى
إن قدامك يومًا لو بهِ … هُدْدت شمس الضحى صارت (٣) ظلاما
فانتبه من رقدة النوم وقم … وانف عن عيني تماديك المناما
فالعظيم القدر لو شاهدته … لم تجد في قبره إلا عظاما
قال بعض (علماء المحققين)(٤): حقيقة الزهد ترك ما سوى الله تعالى (٥).
وأنشد لبعضهم (٦):
لأخلعن (٧) عذاري في محبتكم … بحولكم لا بحولي لا ولا حيلي
(١) في (ق): فأخذوا يقتسموها وذهب. (٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» ٦/ ٤٤٥، وفيه قصة. (٣) في (ق): عادت. (٤) في (خ، ط): العلماء. (٥) ذكره القشيري في «الرسالة القشيرية» ١/ ٥٦، والغزالي في «الإحياء» ٤/ ٢١٧، ٢٢٧، ٢٢٩. (٦) في (خ): قال قائلهم. (٧) في (ط): لأخلصن.