قال إبراهيم بن أدهم: الزهد ثلاثة أصناف: زهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة. فالفرض: الزهد في الحرام. والفضل: الزهد في الحلال. والسلامة: الزهد في الشبهات (١).
ثم اعلم رحمك الله أنَّ الزهد هو أفضل الأعمال؛ لأنه طريق النبيِّ ﷺ، ووَصَّى به لبعض أصحابه بقوله ﷺ:«ازهد في الدنيا يحبك الله»(٢).
ثم اعلم أنَّ الزُّهد هو الذي ينوِّر قلب المؤمن، ويورثه قصر الأمل، ويطرد عنه التهاون في الطاعات والكسل، ويرزقه الله تعالى القوة على الطاعة والإخلاص في العمل، ويقل عليه هموم الدنيا لكثرة هموم الآخرة، وقد ملأ قلبه الرضا، لا يحزن على فقد الدنيا، ولا يحزن على مكروهٍ أصابه، ولا يتأسف على ما مضى، ما همه إلا التجهز للقاء الحبيب؛ لعلمه أنه يموت
(١) أخرجه البيهقي في «الزهد» (٣٠)، و «شعب الإيمان» (١٠٧٧٧)، وذكره الغزالي في «الإحياء» ٤/ ٢٢٩. (٢) أخرجه ابن ماجه في «سننه» (٤١٠٢)، والطبراني في «المعجم الكبير» ٦/ ١٩٣ (٥٩٧٢)، والحاكم في «المستدرك» ٤/ ٣١٣، والقضاعي في «مسند الشهاب» (٦٤٣)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٠٥٢٣) من حديث سهل بن سعد ﵁ قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ فقال: يا رسول الله، دلَّني على عمل إذا أنا عملته أحبَّنِي الله وأَحَبَّنِي الناس. فقال رسول الله ﷺ: «ازهد في الدنيا؛ يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس؛ يحبوك». قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الألباني في «الصحيحة» (٩٤٤): صحيح.