للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن عباس : كان إذا أهريق الماء يتيمم بالتراب فأقول: يا رسول الله، إن الماء منك قريب. فيقول: «لعلي لا أدركه» (١)، وباع زيدٌ جملًا له إلى شهر فقال : «ما أطول أمل زيد، والله ما وضعت قدمًا إلا وظننت أني لا أضع الآخر» (٢).

وروي أنه نام على شريط فأثر الشريط في جنبه، فبكى عمر ، فقال له: «ما يبكيك؟» قال: تذكرت كسرى وقيصر وما هما فيه، وأنت رسول الله وقد أثر هذا الشريط في جنبك. قال: «ثكلتك أمك يا عمر، أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة! ما أنا إلا كراكب استظل تحت شجرة فسار وتركها» (٣).


(١) تقدم تخريجه.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في «قصر الأمل» ١/ ٦، والطبراني في «مسند الشاميين» (١٥٠٥)، وأبو نعيم في «الحلية» ٦/ ٩١، والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٠٥٦٤) من حديث أبي سعيد قال: اشترى أسامة بن زيدٍ من زيد بن ثابت وليدة بمئة دينارٍ إلى شهرٍ، فسمعت رسول الله يقول: «ألا تعجبون من أسامة يشتري إلى شهر، إنَّ أُسامة طويل الأمل، والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي فظننت أن شفراهما يلتقيان حتى أقبض، ولا رفعت طرفي فظننت أني واضعه حتى أقبض، ولا لقمت لقمة فظننت أني أسيغها حتى أغص فيها من الموت»، ثم قال: «يا بني آدم إن كنتم تعقلون فافدوا أنفسكم من الموت، والذي نفسي بيده إن ما توعدون لآت، وما أنتم بمعجزين».
قال الألباني في «الضعيفة» (٤٩٧٧): ضعيف.
(٣) أخرجه أحمد في «مسنده» ٣/ ١٣٩ (١٢٤١٧)، والبخاري في «الأدب المفرد» (١١٦٣)، وأبو يعلى في «مسنده» (٢٧٨٢)، وابن حبان في «صحيحه» (٦٣٦٢) من حديث أنس قال: دخلتُ على رسولِ الله وهو على سريرٍ مضطجع مرمل بشريط، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، فدخل عليه نفر من أصحابه، ودخل عمر فانحرف رسول الله انحرافة، فلم ير عمر بين جنبه وبين الشريط ثوبًا وقد أثَّرَ الشريط بجنب رسول الله ؛ فبكى عمر، فقال له النبي : «ما يبكيك يا عمر؟» قال: والله ما أبكي إلا أن أكون أعلم أنَّك أكرم على الله ﷿ من كسرى وقيصر، وهما يعبثان في الدنيا فيما يعبثان فيه، وأنت يا رسول الله بالمكان الذي أرى. فقال النبي : «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟» قال عمر: بلى. قال: «فإنه كذاك».
وأخرجه أحمد في «مسنده» ١/ ٣٠١ (٢٧٤٤)، والحاكم في «المستدرك» ٤/ ٣١٠، والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٤٥٠) من حديث ابن عباس : أنَّ رسول الله دخل عليه عمر وهو على حصير قد أَثَّر في جنبه، فقال: يا نبيَّ الله، لو اتَّخذت فراشًا أَوثَرَ من هذا! فقال: «ما لي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف، فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح وتركها».
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.
وقد ورد من حديث ابن مسعود ، قال الألباني في «الصحيحة» (٤٣٩): صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>