للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من هو عالم بقلة الإقامة، وقد لعبت به الدنيا وأذهلته عن أهوال يوم القيامة. قال صلوات الله عليه وسلامه: «نجا أوَّلُ هذهِ الأمَّة باليقين والزهد، ويهلك آخرها بالبخل والأمل» (١). (حديث صحيح.

قال المؤلف لهذا الكلام عفا الله عنه، وعن جميع المسلمين، وأدخلنا الجنة بسلام -) (٢): آهٍ على خلوِّ القلب من الآمال، وخلوِّ النفس من المكر والرياء والغدر والمحال، وخلوِّ اللسان من كلامٍ يسخط الملك الديان، ومن كلام الدنيا، ومن القيل والقال، وخلوِّ اليد من المال، والرضَى عن الله في كل حال، وليس ذلك بعزيز على الكبير المتعال، (فرحم الله من دعا لنا بذلك ورزقه هذه الخصال) (٣).

قال الربيع بن خثيم: من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن طال أمله ساء عمله (٤).

فقد تبين لك أن أعظم الطاعات لمن لم يزل الإخلاص في العمل والزهد وقصر الأمل، نسأل الله التوفيق لذلك، وحسن الخاتمة عند فروغ الأجل، وما قلنا إنَّ الزهد وقصر الأمل هما أفضل الأعمال، وبهما وصل العمال، إلا لأن الله خصَّ نبيه وحبيبه محمدًا بهما، كما تقدم أنه اختار الفقر على الغنى (٥).


(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «قصر الأمل» (٢٠)، وذكره الديلمي في «مسند الفردوس» (٦٨٥٣)، والغزالي في «الإحياء» ٤/ ٤٥٤ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص .
قال الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٣٣٤٠): حسن لغيره.
(٢) ليست في (ق). ومراد المؤلف التأوُّه لوجود ما ذكره من الصفات في القلب والنفس واللسان واليد، لا لعدم وجودها، إلا الرضى عن الله في كلِّ حال، ثم دعا الله تعالى على ثبوت صفة الرضى، وانتفاء تلك الصفات المذمومة. ويستدرك عليه أن عدم خلوِّ اليد من المال؛ من فضل الله تعالى وإحسانه، وقد كان رسول الله يسأل الله تعالى الغنى، ويستعيذ به من الفقر ومن الجوع.
(٣) ليست في (ق).
(٤) ذكره الثعالبي في «الجواهر الحسان» ٢/ ٢٧٦.
(٥) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>