للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المؤلف عفا الله عنه: قِصَر الأمل: ترك الدنيا، والاجتهاد في اتباع السنَّة، مع إصلاح العمل. فاغسل قلبك بماء الندم على حبِّ الدنيا، وعلى ما فاتك من الحبيب، واستدرك ما بقي؛ فكل آتٍ قريب، فيا حسرة


= فتقدَّم فيه، وروى عن المشايخ الذين لقيهم، وأخذ عن أبي الحجاج الأقصري، ومحي الدين ابن العربي، والشيخ فتح الواسطي، وغيرهم. ونقل عن عبد الغفار كرامات كثيرة جدًّا، ولم يزل على طريقته حاضر الحسن، سليم الحواس، حتى مات. قال الجزري في «تاريخه»: ذكر لي أن له أسمعة كثيرة، وله ديوان شعر، نقلت منه نحو أربعين قصيدة، وقرأت عليه منه شيئًا، وأجاز لي. قال: ورأيت في ديوانه ما ملخصه: أن الأقطاب سبعة والأبدال والأعين وهم النجباء كذلك، والأديان أربعة، والغوث يجمعهم، وهو مقيم بمكة، والخضر يجول، ولا حكم له إلا على أربعة أشياء: إغاثة ملهوف، أو إرشاد ضال، أو بسط سجادة شيخ، أو تولية الغوث إذا مات، والغوث يحكم على الأقطاب، والأقطاب على الأبدال، والأبدال على الأوتاد، فإذا مات الغوث ولَّى الخضر من يكون قطبًا بمكة غوثًا، وجعل بدل مكة قطبًا، وعين مكة بدلًا، وبدل مكة رشيدًا، وهكذا أبدًا، فإن مات الخضر صلى الغوث في حجر إسماعيل تحت الميزاب، فتسقط عليه ورقة باسمه، فيصير خضرًا، ويصير قطب مكة غوثًا، وهكذا. قال: والخضر في هذا الزمان هو حسن بن يوسف الزَّبيدي من أهل زبيد اليمن. وقد أكثر عنه عبد الغفار بن نوح القوصي النقلَ في كتابه «الوحيد في سلوك أهل التوحيد»!، ولازمه كثيرًا، وبالغ في تعظيمه. وأما أبو حيان فنقل عن الرضى الشاطبيِّ: أن عبد العزيز هذا كان من أتباع ابن عربي، وأنشد عنه أبو حيان: أنه أنشده لنفسه بجامع عمرو في رجب سنة (٦٨٠):
وجدت بقائي عند فقد وجودي … فلم يبق حد جامع لحدودي
وألفيتُ سري عن ضميري ملوحًا … برمز إشاراتي وفك قيودي
فأصبحت منِّي دانيًا بمعارفي … وقد كنت عنِّي نائيًا لجمودي
وهذا نفسُ الاتحادية لا شكَّ فيه. وله قصيدة تسمَّى اليعسوبة، طويلة جدًّا، مات في ليلة الاثنين خامس عشر ذي الحجة سنة (٧٠٣)، وقد وجدتُ أن مولده سنة (٦٠٧)، فيكون عاش ستًّا وتسعين سنة فقط. انتهى كلام ابن حجر باختصارٍ. وترجم له الصفدي في «أعيان العصر» ٣/ ١٠٠، وفي «الوافي بالوفيات» ١٨/ ٣٢٢.
قلتُ: فيتبيَّن من هذا أن هذا الشيخ المنوفي كان من غلاة الصوفية، وما نقلوا عنه من السخف والباطل عن الخضر والأقطاب كافٍ للدلالة على جهله وفساد طريقته. (ت)

<<  <  ج: ص:  >  >>