الرد: هذا من التعاون على الإثم والعدوان (١).
الجواب: جعل ذلك إثمًا بناءً على القول بعدم الصحة ولا وجه لكونه عدوانًا فإن قبل المعقود له صح وإلا لم ينفذ العقد له فلم يحصل له ضرر بذلك.
الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
وجه الاستدلال: الأصل في البيع الحل ويدخل في عموم الآية بيع الفضولي إذا أقره المعقود له فهو بيع توفرت فيه الشروط وانتفت منه الموانع (٢).
الرد: يرى أنَّ شروط الصحة لم تتوفر فيه.
الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾.
وجه الاستدلال: يدخل في عموم الآية بيع الفضولي فشرط صحة البيع الرضا وإذا أجازه تحقق الشرط (٣) ويقاس على ذلك بقية تصرفات الفضولي.
الرد: بيع من غير ملك ولا ولاية فلا يصح والرضا شرط من الشروط.
الدليل الرابع: في قصة النفر الثلاثة أصحاب الغار قال الثالث: «إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَإِنَّهَا لَكَ، فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنَّهَا لَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَكُشِفَ عَنْهُمْ» (٤).
وجه الاستدلال: كان تصرف الفضولي سببًا في التفريج عنهم فدل على جوازه والحديث ورد في البيع ويقاس عليه غيره من العقود (٥).
(١) انظر: المجموع (٩/ ٢٦٣)، والسيل الجرار (٣/ ٤٩).(٢) انظر: بدائع الصنائع (٥/ ١٤٩).(٣) انظر: بدائع الصنائع (٥/ ١٤٩).(٤) رواه البخاري (٢٢١٥)، ومسلم (٢٧٤٣) من حديث ابن عمر ﵄.الْفَرَق: مكيال يسع ثلاثة آصع.(٥) بوب عليه البخاري: باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضي.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute