وجه الاستدلال: قول ابن عباس ﵄«لَأُفَرِّقَنَّ بَيْنَهُمَا» وكذلك قول معاوية ﵁: «مَا كُنْتُ لَأُفَرِّقُ بَيْنَ شَيْخَيْنِ»، ولم يقل: إنَّ ذاك ليس إلينا يدلان على أنَّ للحكمين التفريق ولو من غير رضا الزوجين. وكان ذلك بمشهد من عثمان ومن حضر من الصحابة ﵃ ولم ينقل عن أحد الإنكار (٢).
الدليل الخامس: عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ فَهَذَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ إِذَا تَفَاسَدَ الَّذِي
(١) رواه عبد الرزاق (١١٨٨٧)، والشافعي في الأم (٥/ ١٩٥)، وأبو عبيد في ناسخ القرآن (٢١٢)، والطبري في تفسيره (٥/ ٤٨) يروونه بأسانيدهم عن ابن جريج قال حدثني بن أبي مليكة أنَّ عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة ﵄ فذكره مرسل رواته ثقات رواية عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن عثمان ﵁ مرسلة. وأعله ابن حزم في المحلى (١٠/ ٨٧) بالانقطاع. لكن يصح بشاهده الذي رواه: عبد الرزاق (١١٨٨٥) عن معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن بن عباس ﵄ بُعِثْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ ﵁ حَكَمَيْنِ، فَقِيلَ لَنَا: إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا»، قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الَّذِي بَعَثَهُمَا عُثْمَانُ ﵁». مرسل رواته ثقات. قال الإمام أحمد: عكرمة بن خالد لم يسمع من ابن عباس ﵄ شيئًا إنمَّا يحدث عن سعيد بن جبير. (٢) انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد القاسم بن سلام ص: (١٢٦)، والحاوي (٩/ ٦٠٣).