فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجه الاستدلال: أخبر علي ﵁ أنَّ الأمر للحكمين بالجمع أو الطلاق إذا رأيا المصلحة في ذلك ولو من غير رضا الزوج.

الدليل الرابع: عن ابن أبي مليكة أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، ﵄ فَقَالَتْ: تَصْبِرُ لِي وَأُنْفِقُ عَلَيْكَ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ: أَيْنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ؟ فَيَسْكُتُ عَنْهَا، حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا وَهُوَ بَرِمٌ قَالَتْ: أَيْنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ؟ قَالَ: عَنْ يَسَارِكِ فِي النَّارِ إِذَا دَخَلَتِ، فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا، فَجَاءَتْ عُثْمَانَ ﵁ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ، فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةَ، ﵄ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «لَأُفَرِّقَنَّ بَيْنَهُمَا»، وَقَالَ مُعَاوِيَةُ ﵁: مَا كُنْتُ لَأُفَرِّقُ بَيْنَ شَيْخَيْنِ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، فَأَتَيَا فَوَجَدَاهَما قَدْ أَغْلَقَا عَلَيْهِمَا أَبْوَابَهُمَا وَأَصْلَحَا أَمْرَهُمَا فَرَجَعَا» (١).

وجه الاستدلال: قول ابن عباس ﵄ «لَأُفَرِّقَنَّ بَيْنَهُمَا» وكذلك قول معاوية ﵁: «مَا كُنْتُ لَأُفَرِّقُ بَيْنَ شَيْخَيْنِ»، ولم يقل: إنَّ ذاك ليس إلينا يدلان على أنَّ للحكمين التفريق ولو من غير رضا الزوجين. وكان ذلك بمشهد من عثمان ومن حضر من الصحابة ﵃ ولم ينقل عن أحد الإنكار (٢).

الدليل الخامس: عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ فَهَذَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ إِذَا تَفَاسَدَ الَّذِي


(١) رواه عبد الرزاق (١١٨٨٧)، والشافعي في الأم (٥/ ١٩٥)، وأبو عبيد في ناسخ القرآن (٢١٢)، والطبري في تفسيره (٥/ ٤٨) يروونه بأسانيدهم عن ابن جريج قال حدثني بن أبي مليكة أنَّ عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة ﵄ فذكره مرسل رواته ثقات
رواية عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن عثمان ﵁ مرسلة.
وأعله ابن حزم في المحلى (١٠/ ٨٧) بالانقطاع.
لكن يصح بشاهده الذي رواه:
عبد الرزاق (١١٨٨٥) عن معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن بن عباس ﵄ بُعِثْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ ﵁ حَكَمَيْنِ، فَقِيلَ لَنَا: إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا»، قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الَّذِي بَعَثَهُمَا عُثْمَانُ ﵁». مرسل رواته ثقات.
قال الإمام أحمد: عكرمة بن خالد لم يسمع من ابن عباس ﵄ شيئًا إنمَّا يحدث عن سعيد بن جبير.
(٢) انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد القاسم بن سلام ص: (١٢٦)، والحاوي (٩/ ٦٠٣).

<<  <   >  >>