فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الرابع: لو كانا وكيلين لم يختصا بأن يكونا من أهل الزوجين (١).

الرد: كذلك الحكمان لا يشترط أن يكونا من الأهل.

الخامس: قوله تعالى ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾ راجع إلى الحكمين يأتي عن ابن عباس ﵄ فالضمير يرجع لأقرب مذكور فدلت الآية على أنَّ الإرادة للحكمين لا للزوجين والوكيل ليس له إرادة إنَّما يتصرف بإرادة موكله (٢).

الدليل الثاني: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾.

وجه الاستدلال: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ فجعل الخوف لغير الزوجين فالحكم متعلق بهما (٣).

الرد: إسناد النظر لغير الزوجين لا يلزم منه ملك الطلاق وهذه الآية من أدلة القول الثاني.

الدليل الثالث: عن عَبِيدة السلماني قال: «شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَخْرَجَ هَؤُلَاءِ حَكَمًا مِنَ النَّاسِ، وَهَؤُلَاءِ حَكَمًا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ لِلْحَكَمَيْنِ: «أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا»، فَقَالَ الزَّوْجُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: «كَذَبْتَ، وَاللَّهِ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تَرْضَى بِكِتَابِ اللَّهِ لَكَ وَعَلَيْكَ»، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لِي وَعَلَيَّ» (٤).


(١) انظر: زاد المعاد (٥/ ١٩٠).
(٢) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٥٣٨)، والمغني (٨/ ١٦٨)، وشرح الزركشي على متن الخرقي (٢/ ٤٥٠)، وزاد المعاد (٥/ ١٩٠).
(٣) انظر: تفسير القرطبي (٣/ ٩١).
(٤) رواه الشافعي في الأم (٥/ ١٩٥)، وأبو عبيد في ناسخ القرآن (٢١٣)، وسعيد بن منصور (٤/ ١٢٤٣) (٦٢٨)، وعبد الرزاق (١١٨٨٣)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ٤٦)، والنسائي في الكبرى (٤٦٧٨)، والدارقطني (٣/ ٢٩٥)، وإسناده صحيح.
وصححه الشافعي وابن حزم في المحلى (١٠/ ٨٧)، وابن عبد البر في الاستذكار (٦/ ١٨٢)، وابن القيم في زاد المعاد (٥/ ١٩١)، وابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٥٣)، وصحح إسناده ابن كثير في إرشاد الفقيه (٢/ ١٨٨)، والحافظ ابن حجر في التلخيص (١٧٢٣).

<<  <   >  >>