فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثاني: لا يعلم أنَّ النبي ﷺ فرق بين من أسلم وامرأته (١).

الثالث: تقدم أنَّ العقد يكون جائزًا حال إسلامها فلم يكن له عليها سبيل لجواز نكاحها غيره وإذا أسلم أمسك بعصمة مسلمة وكان له سبيل عليها لأنَّه مسلم.

الدليل الرابع: عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ في اليهودية والنصرانية، تكون تحت النصراني أو اليهودي، فتسلم هي، قال: «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» (٢).

وجه الاستدلال: ابن عباس ﵄ يرى العصمة منقطعة بإسلام المرأة (٣).

الرد من وجهين:

الأول: ليس في الأثر بيان وقت التفريق فيحمل قوله إذا طلبت ذلك ليوافق الرواية الأخرى عنه «إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا فَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا» (٤) وليوافق روايته لحديث «رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ﵄ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا».

الثاني: التفريق يكون من القاضي فيحمل قوله حال رفع الأمر للقاضي فبإسلامها العقد ليس لازمًا (٥).


(١) انظر: زاد المعاد (٥/ ١٣٩).
(٢) رواه سعيد بن منصور (١٩٧٥) (٢/ ٧١) نا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٥٧) حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله ابن بكير، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب يرويانه عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ فذكره وإسناده صحيح.
خالد بن عبد الله هو الواسطي المزني ثقة وكذلك بقية رواته.
وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٤٢١)، والألباني في الإرواء (١٢٦٨).
ورواه عبد الرزاق (١٢٦٥٤) عن الثوري، عن عبد الكريم البصري، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: في النصرانية تكون تحت النصراني فتسلم المرأة قال: «لَا يَعْلُو النَّصْرَانِيُّ الْمُسْلِمَةَ، يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا» إسناده ضعيف.
عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أميه ضعيف.
(٣) انظر: شرح معاني الآثار (٣/ ٢٥٨).
(٤) انظر: (ص: ٣٦٢).
(٥) انظر: معرفة السنن والآثار (٥٣٢١).

<<  <   >  >>