للحافظ الفحل " يعقوبَ بنِ شيبةَ " في (مسنده) الفحل ِ، فإنه ذكر ما رواه أبو الزبير عن ابن الحنفية عن عمار، قال:" أتيت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فسلمت عليه، فردَّ عليَّ السلامَ .. " وجعله مسندًا موصولا. وذكر رواية قيس بن سعد لذلك، عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفية:" أن عمارًا مرَّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي .. " فجعله مرسلا من حيث كونه قال: إن عمارًا فعل، ولم يقل: عن عمار (١). والله أعلم.
ثم إن " الخطيبَ " مَثَّلَ هذه المسألةَ بحديث نافع عن ابن عمر عن عمر أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أينام أحدُنا وهو جُنُب؟ .. " الحديث. وفي رواية أخرى، عن نافع عن ابن عمر، أن عمر قال:" يا رسول الله .. " الحديث (٢).
ثم قال: ظاهرُ الرواية الأولى، يوجب أن يكون من مسندِ عُمَرَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والثانيةُ ظاهرُها يوجب أن يكونَ من مسنَدِ ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال الشيخ - أبقاه الله -: ليس هذا المثالُ مماثلا لما نحن بِصددِه؛ لأن الاعتمادَ فيه في الحكم بالاتصال على مذهب الجمهور؛ إنما هو على اللقاءِ والإِدراك، وذلك في هذا الحديث مشتَرَكٌ متردِّد؛ لتعلقه بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعمر - رضي الله عنه -، وصحبةِ الراوي ابن عمر لهما، فاقتضى ذلك من جهةٍ، كونَه (٣) رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن جهةٍ أخرى، كونَه رواه عن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم (٤) -. والله أعلم *.
(١) حديث عمار، بروايتيه: في (الاعتبار للحازمي: باب ما نسخ من الكلام في الصلاة: ١٤٣. وانظر: تقييد العراقي ٨٥). (٢) كفاية الخطيب ٤٠٧. وحديث نافع عن ابن عمر أنه قال: استفتى عمر النبي - صلى الله عليه وسلم -: أينام أحدنا وهو جنب؟. في الصحيحين: البخاري، ك الغسل (فتح الباري ١/ ٢٧١) ومسلم، ك الحيض (ح ٢٤)، ورواية نافع عن ابن عمر أن عمر قال .. في ك الحيض من صحيح مسلم (ح ٢٣). (٣) هكذا ضبطه بهامش (غ) ومتن (ص، ز) وهو السياق. والضمير في (رواه)؛ لابن عمر - رضي الله عنهما -. وضبطه في متن (غ): من جهة كونِه / بالجر، والإضافة. (٤) على هامش (ص) بلاغ القراءة على العراقي.