هذا فنٌّ جليل إنما ينهض بأعبائه الحُذَّاقُ من الحُفَّاظِ، و " الدارقطني " منهم. وله فيه تصنيف مفيد. وروينا عن " أبي عبدالله أحمد بن حنبل " - رضي الله عنه - أنه قال: ومن يَعْرَى من الخطأ والتصحيف؟ (١).
فمثالُ التصحيف في الإِسناد: حديثُ شعبةَ عن العوَّام بنِ مُراجِم، عن أبي عثمان النهدي، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لَتُؤَدُّنَّ الحقوقَ إلى أهلها ". الحديث؛ صحف فيه " يحيى بنُ معين " فقال ابن مزاحم، بالزاي والحاء، فرُدَّ عليه؛ وإنما هو " ابن مراجم ": بالراء المهملة والجيم (٢).
ومنه ما رويناه عن " أحمدَ بن حنبل " قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة، عن مالك بن عُرفُطَة، عن عبدِ خيرٍ، عن عائشة:" أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[٨٢ / ظ] نهى عن الدُّبَّاء والمُزَفَّت "(٣) وقال أحمد: " صحَّف شعبةُ فيه، وإنما هو خالد بن علقمة " وقد رواه
(١) وقاله أبو أحمد العسكري في كتابه المشهور (التبصرة ٢/ ٢٩٦). (٢) في العلل للدارقطني، وسئل في هذا الحديث؛ فقال بعد تخريجه عن أصحاب شعبة: إن أبا علي الصواف حدثه عن عبدالله بن أحمد عن أبيه قال: ثنا أبو قطن، عن شعبة، عن العوام بن مراجم. فقال له يحيى بن معين: إنما هو ابن مزاحم. فقال أبو قطن: عليه وعليه - أو قال: ثيابه للمساكين - إن لم يكن ابنَ مراجم. فقال يحيى: حدثنا به وكيع وقال: ابن مزاحم. فقلت أنا: حدثنا يحيى، عن شعبة عن العوام بن مراجم. فسكت يحيى " وهو الصواب (العلل ١/ ٨٠ - ٨١) وممن نبه على التصحيف (الحاكم في المعرفة ١٤٩، والأمير في الإكمال ٧/ ٢٤١، والهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٣٥٢). (٣) مسند أحمد: عبد خير عن عائشة (٦/ ١٧٢) وأما حديثها - رضي الله عنها - في (الأشربة للإمام أحمد: ٢٥٦) فمن غير رواية عبد خير.