ومن أمثلة هذه القاعدة - وهي عدم إمكان الجمع - أنَّ الرَّسول فَطر بالحجامة، وقال:«أفطر الحاجم والمحجوم» أخرجه الخمسة إلا الترمذي من حديث شداد بن أوس - رضي الله عنه - (١).
وهذا قول يتعارض مع فعله - صلى الله عليه وسلم -، وهو ما أخرجه البخاري (١٩٣٩) عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم.
ففي هذا المثال يقدَّم قوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ فعله محتمل لاحتمالات، ذكرها ابن القيم (٢).
منها: أن يكون مريضًا أو مسافرًا .. وهكذا.
تنبيه:
ينبغي أن يُدّقَّقْ عند احتجاج العلماء بهذه القاعدة؛ لأنَّه قد لا يُوافق في كلِّ مثال على التطبيق.
مثل: نهي الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة، أخرجه الشيخان عن أبي أيوب - رضي الله عنه - (٣)، ثم خالف ذلك بفعله فاستدبر القبلة
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٦٩)، والنسائي في «الكبرى» (٣١٤٤)، وابن ماجه (١٦٨١)، وأحمد (٥/ ٢٨٣). (٢) زاد المعاد (٤/ ٥٧). (٣) أخرجه البخاري (٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤).