ـ[أنا من فلسطين. لقد طلب مني شخص واحد مبلغ ٤٠٠ دولار ولم يكن عندي آنذاك المبلغ فقمت بصرف ما يقابل ال٤٠٠ دولار من عملتي المحلية وقد كان سعر صرف الدولار علي عملتي المحلية ٤.٥٠ شيقل فكانت الشواقل ١٨٥٠شيقل =٤٠٠ دولار ولكن الآن أراد أن يردها لي بعد عدة أشهر فتراجعت قيمة الدولار علي الشيقل وأصبح ٤٠٠دولار=١٧٢٠شيقل الفرق هنا أصبح ما بين القديم والجديد في فرق السعر =١٣٠شيقل هل هذا يوقعنا في الحرام؟ هل آخذها دون علمهم أو أن أخبرهم بما حدث؟ هل يبقي لي عند الشخص قيمة الفرق هذا أم لا؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كنت سلمت هذا الشخص أربعمائة دولار سواء كانت عندك في ذلك الوقت أو قمت بصرفها بعملتك المحلية ودفعتها إليه دولارات فالذي يلزمه هو الأربعمائة دولار لا غير، فإن الدين يقضى بمثله وإذا جاء يوم السداد وأراد أن يقضيك بما يساويها من العملات الأخرى فلا مانع من ذلك شرعا بشرط أن لا تفترقان وبينكما شيء ونفس الحكم فيما لو كنت دفعت إليه ١٨٥٠ شيكل فإنه لا يلزمه إلا ١٨٥٠ ولا عبرة بتغير الصرف، ويجوز أن يقضيك عنها دولارات بالشرط المتقدم، ولا يجوز لك أن تأخذ منه شيئا أكثر من حقك بدون علمه، فإن أخبرته فقضاك خيرا من دينك بلا شرط منك فلا مانع من أخذه.
والأصل في هذا حديث عبد الله بن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ بالدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير فوقع في نفسي من ذلك فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة فقلت يا رسول الله: اني أبيع الإبل بالبقيع فقال: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء.
قال في سبل السلام: هو دليل على أنه يجوز أن يقضي عن الذهب الفضة وعن الفضة الذهب. اهـ
والذهب والفضة جنسان مختلفان كما أن الدولار وغيره من العملات جنسان مختلفان فيشترط في الصرف منهما التقابض في مجلس العقد ولا يشترط التماثل لحديث: فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد.
وأما قوله في الحديث السابق بسعر يومها فالظاهر أنه ليس بشرط، وإن كان أمرا أغلبيا في الواقع كما نص عليه الصنعاني في المصدر السابق.