[ما يفعله من أفطر في رمضان بغير عذر شرعي مبيح للفطر]
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا تفعل من كانت لسنوات طويلة لا تستطيع الصيام لأقل الأسباب كالخوف من الصداع أو لعدم قدرتها على القيام بأعباء العمل داخل وخارج المنزل وتريد الآن أن تكفر عن هذا الذنب الفظيع؟ وهل إطعام المساكين فقط هو الكفارة أم من الممكن توزيع القيمة التى ستصل إلى الآف الجنيهات على المحتاجين ممن تتوفر لديهم القدرة على سد حاجة الجوع وإنما تعوزهم نفقات أخرى كثيرة؟ وأيضا لو كان من بين المحتاجين إخوة لهذه المرأة هل يجوز إعطاؤهم من هذه الأموال؟
جزاكم الله خيرا وهدانى وإياكم لصالح الأعمال.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فصيام رمضان له مكانة عظيمة في الإسلام فهو الركن الرابع من الإسلام بعد الشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فمن وجب عليه صومه فلا يجوز له الفطر بدون عذر شرعي وشروط وجوبه وصحته سبق تفصيلها في الفتوى رقم: ٢٦٨٧٣ كما أن الأسباب المبيحة للفطر تقدم بيانها في الفتوى رقم: ٢٦٦٩٢ وبناء عليه فما ذكرته السائلة من خوف صداع أو العجز عن القيام بأعباء العمل ليس بعذر مبيح للفطر شرعا. فالواجب على تلك المرأة المفطرة لمثل هذه الأسباب أن تبادر إلى التوبة إلى الله تعالى وتقوم بقضاء جميع الأيام التي أفطرتها من رمضان طيلة السنوات المذكورة وإذا عرفت عدد ما يجب عليها قضاؤه فالأمر واضح, وإن لم تعرف العدد فلتواصل القضاء حتى يغلب على ظنها براءة الذمة, وعليها الاحتياط في ذلك. وإن أخرت القضاء نسيانا أو جهلا فلا تلزمها كفارة تأخير القضاء كما تقدم في الفتوى رقم: ٥٧٢١٩ وإن حصل منها جماع في نهار رمضان فقد تقدم بيان حكمه في الفتوى رقم: ١١١٣ وفي حال ما إذا لزمتها كفارة فالأولى أن تدفعها طعاما من غالب قوت أهل البلد, ولا تلجأ لدفع قيمتها مع أن بعض أهل العلم يقول بجواز دفع القيمة إذا ترتبت عليها مصلحة راجحة للفقير كما تقدم في الفتوى رقم: ٦٣٧٢ كما يجوز الإعطاء من الكفارة للإخوة ما داموا محتاجين. وراجعي الفتوى رقم: ٥٧٦٤١.