ـ[أصبت بمرض مزمن (السرطان) فلم أصم لعامين ومن ثم أطعمت (الكفارة) عن شهر ولم أطعم عن شهر، ومن ثم استطعت الصيام بجهد ... وأنا الآن أتساءل هل أطعم (أكفر) عن الشهر الذي لم أصمه أم أصوم الشهرين (القضاء) الرجاء الإفادة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله لك الشفاء والعافية، ثم اعلم أن المريض الذي يجوز له الفطر في رمضان له حالان: إما أن يكون يُرجى برؤه فلا يجزئه الإطعام ويجب عليه القضاء متى قدر عليه لقوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ {البقرة:١٨٤} ، وإما أن يكون لا يُرجى برؤه، فالواجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً: وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ {البقرة:١٨٤} .
وقد بينا في الفتوى رقم: ٥٢٣١٦ خلاف العلماء في المريض مرضاً لا يرجى برؤه يفدي ثم يقدر على القضاء، والراجح أنه لا يلزمه القضاء لأنه فعل ما أمر به كما أُمر.
وبهذا التفصيل يظهر لك حكم ما سألت عنه، وأنك إن كنت أطعمت لأنك لم تكن ترجو البُرء والقدرة على القضاء فقد سقط عنك قضاء هذا الشهر وأجزأك الإطعام عنه، وأما إن كنت أطعمت وأنت ترجو البُرء والقدرة على القضاء فإن القضاء لم يسقط عنك بل هو لازم لك، وأما الشهر الذي لم تُطعم عنه ولم تقضه فقضاؤه واجب عليك إن كنت قادراً على القضاء، فإن كنت لا تستطيع القضاء إلا بكلفة وكان الصوم يشق عليك ويضر بك بشهادة الأطباء الثقات، وأنت لا ترجو البُرء جاز لك العدول عن القضاء إلى الإطعام بما تقدم.