للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣٤ - ومن خطائه قوله:

سعى فاستنزل الشرف اقتساراً ... ولولا السعي لم تكن المساعي

قوله " سعى فاستنزل الشرف اقتساراً " ليس بالمعنى الجيد، بل هو عندي هجاء مصرح؛ لأنه إذا استنزل الشرف فقد صار غير شريف، وذلك أنك إذا ذممت رجلا شريفاً شريف الآباء كان أبلغ ما تذمه به أن تقول: قد حططت شرفك، ووضعت من شرفك، وقد وكده بقوله " اقتساراً ".

وقوله " ولولا السعي لم تكن المساعي " فبئس السعي والله سعى؛ لأن الشرف لا يحط إلا بألأم ما يكون من الأفعال، وكأنه أراد سعى فحةى الشرف نفسه، فأفسد المعنى بذكر استنزاله إياه، كأنه لو لم يستنزله ما كان يكون حاوياً له، فهلا قال: ترقى إلى الشرف الأعلى فحواه، أو بلغ النجم، أو علا على الشمس، كما قال الآخر:

لو كان يقعد فوق الشمس من كرمٍ ... قومٌ بسؤددهم أو مجدهم قعدوا

٣٥ - ومن خطائه قوله:

يقظٌ وهو أكثر الناس إغضا ... ء على نائل له مسروق

<<  <  ج: ص:  >  >>