للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى الإبصار من الأذن للأستماع؛ لأن العين ترى الشيء في موضعه، والأذن لا تسمع الصوت إلا إذا وصل إليها، فشبهها بالموعد التي تجر المواهب، وهذا أحسن ما يكون من التمثيل وأصحه، وإنما أقام الرواعد مقام المواهب، لأنه قد يكون برقٌ ولا مطر فيه، ولا يكاد يكون رعد إلا ومعه مطر، ثم إن التشبيه صح بأن صار الرعد بعد البرق.

وما أحسن ما قال خلف بن خليفة الأقطع:

مواعدهم فعلٌ إذا ما تكلموا ... فتلك التي إن سميت وجب الفعل

يعني قول " نعم " فجعل الوعد هو الفعل نفسه لصحته وصدقه، وقد مثل البحتري أيضاً الموعد وكيف تحول عطاء تمثيلا آخر حسناً، فقال:

وشكرت منك مواهباً مشكورةً ... لو سرن في فلكٍ لكن نجوماً

ومواعداً لو كن شيئاً ظاهراً ... تفضى إليه العين كن غيوماً

وذلك لأن الغيم يصير مطرا، كما أن الموعد يصير عطاء، وأبو تمام - فيما يذهب إليه - غالط؛ لأنه وضع الاستعارة في غير موضعها.

<<  <  ج: ص:  >  >>