حطم ظهر الوعد بالإنجاز: استعارةٌ قبيحة جداً، والمعنى أيضاً في غاية الرداءة؛ لأن إنجاز الموعد هو تصحيحه وتحقيقه، وبذلك جرت العادة أن يقال: قد صح وعد فلان، وتحقق ما قال، وذلك إذا أبحره، فجعل أبو تمام في موضع صحة الوعد حطم ظهره، وهذا إنما يكون إذا أخلف الوعد وكذب، ألا تراهم يقولون: قد مرض فلانٌ وعده، وعلله، ووعد وعداً مريضاً، وإذا أخلف وعده فقد أماته؛ فالإخلاف هو الذي يحطم ظهر الموعد، لا الإنجاز، ولا خفاء بفساد ما ذهب إليه، وكان ينبغي أن يقول: وحطمت بالانجاز ظهر المال، لا الموعد، وحينئذ فالموعد كان يصح ويسلم، ويتلف المال.
٢٨ - وقال:
إذا وعد انهلت يداه فأهدتا ... لك النجح محمولاً على كاهل الوعد
كاهل الوعد إذا حمل النجح فمن سبيله أن يكون صحيحاً مسلماً، لا أن يكون محطوما كما قال في البيت الأول؛ فهذه استعارة صحيحة على هذا البيت. وإن كان " كاهل الوعد " قبيحاً.