الأصلِ، وعلى هذا تَنْبَنِي بيِّنةُ الدَّاخلِ والخارجِ، وهو ما إذا تَدَاعَيَا عينًا في يدِ أَحَدِهما وأقامَ كُلُّ واحدٍ مِنهما بَيِّنَةً أنَّها له، فالدَّاخلُ مَن في يدِه العينُ، والخارجُ مِن ليسَتْ في يدِه، فمذهبُ أحمدَ تقديمُ بَيِّنَةِ الخارجِ؛ لأنَّها ناقلةٌ عن دَلالةِ اليدِ الَّتي هي كالأصلِ، وعنه تقديمُ بيِّنةِ الدَّاخلِ؛ لأنَّها اعْتَضَدَتْ بيدِه على العينِ، فهما دليلانِ، وهو الأشبهُ بقواعدِه وقواعدِ غيرِه في اعتبارِ التَّرجيحِ بما يَصلُحُ له (١).
(وَ) يُرَجَّحُ (عَلَى مُثْبِتِ حَدٍّ: دَارِئُهُ) على الصَّحيحِ لموافقتِه الأصلَ؛ إذ الأصلُ عدمُ وجوبِ الحدِّ، ولأنَّ الحدودَ تُدرَأُ بالشُّبهاتِ؛ لقولِه -صلى الله عليه وسلم-: «لَأْن يُخْطِئَ فِي العَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي العُقُوبَةِ»(٢).