الإنشاءِ إذا كانَ بلفظِ الإنشاءِ، وقد تَقَدَّمَ له صورٌ، وهذا إجماعٌ في الجملةِ، أمَّا إذا كانَ الإنشاءُ بلفظِ الخبَرِ؛ أي: بكونِ صورةِ اللَّفظِ خبَرًا ومعناه إنشاءً، وذلك في صورٍ:
إحداها: أنْ يَكُونَ بلفظِ القضاءِ، كقولِك: قَضَى بكذا أو كذا، قال اللهُ تَعالى:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}(١) أي: أَمَرَ، وهذا يَجُوزُ نَسخُه عندَ الجمهورِ.
الصُّورةُ الثَّالثةُ: إذا قُيِّدَ الحُكمُ بلفظِ التَّأبيدِ ونحوِه بجملةٍ فِعليَّةٍ، مثلُ: صُوموا يومَ عاشوراءَ أبدًا، أو حتمًا، أو غيرِه ممَّا في مَعناه، وكذا دائمًا أو مستمرًّا، فيَجوزُ بعدَ ذلك نسخُه عندَ الجمهورِ.
وخالَفَ في ذلك بعضُ المُتكلِّمين وغيرُهم قالوا: لمُناقضةِ الأبديَّةِ، فيُؤدِّي ذلك إلى البَدَاءِ.
وجوابُه: أنَّ ذلك إِنَّمَا يُقصَدُ به المبالغةُ لا الدَّوامُ، كما تَقولُ:«لازِمْ غريمَك أبدًا»، وإنَّما تُريدُ لازمْه إلى وقتِ القضاءِ، فيَكُونُ المرادُ هنا لا تُخِلَّ به إلى أن يُقضى وقتُه.
الصُّورةُ الرَّابعةُ: أنْ يُقَيَّدَ بالتَّأبيدِ بجملةٍ اسميَّةٍ كـ: «الصَّومُ واجبٌ مُستمرٌّ أبدًا» إذا قاله على مسألةِ الإنشاءِ، فالجمهورُ على جوازِ نَسخِه؛ لأنَّ الخبَرَ عنِ الحُكمِ كالإنشاءِ في جوازِ النَّسخِ به.