قولهُ:(عنْ سُحْنُونَ)(١) هوَ بضمِّ السينِ وحُكيَ فتحُها (٢)، وعبارةُ ابنِ الصلاحِ في آخرِ الكلامِ في هذا:((وأمّا المحوُ فيقاربُ الكشطَ في حكمهِ الذي تقدَّمَ
ذِكرُهُ، وتتنوعُ طرُقُهُ، ومنْ أغربِها - معَ أنَّهُ أسلمُها - ما رُويَ عن سُحنون بن سعيدٍ التنُوخيِّ الإمامِ المالكيِّ: أنَّهُ كانَ ربما كتبَ الشيءَ ثمَّ لعقَهُ (٣)، وإلى هذا يومىءُ ما رُوِّينا عن إبراهيمَ النَّخعيِّ (٤) أنَّهُ كانَ يقولُ: منَ المروءةِ أنْ يُرى في ثوبِ الرجلِ وشفتيهِ مدادٌ)) (٥).
قوله:(وَرُوِّينا)(٦) مضبوطٌ في نسخٍ عديدةٍ بضمِ الراءِ وتشديدِ الواوِ مكسورةً، وهذا اصطلاحٌ لابنِ الصلاحِ سلكهُ؛ لشدةِ التَّحري، وهو أنَّهُ إذا حدَّثَ بما حملهُ، قالَ:((رَويْنَا)) بالفتحِ والتخفيفِ، أي: نقلنا / ٢٩٢ ب / لغيرنا، وإلا قالَ بالضمِّ، أي: نقل لنا شيوخُنا.
قولهُ:(وقدْ أُنبئتُ)(٧) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((وأخبرني منْ أُخبرَ عنِ القاضي عياضٍ)) (٨)، فعبارتهُ دالةٌ على أنَّ بينهُ وبينَ عياضٍ اثنينِ، وعبارةُ الشيخِ عنها تدلُّ على ثلاثةٍ فهما غيرُ متساويتينِ.
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٨٩. (٢) وفيات الأعيان ٣/ ١٨٢. (٣) الإلماع: ١٧٣. (٤) انظر: وفيات الأعيان ٣/ ١٨٢، نسبته إلى النَّخع - بفتح النون والخاء المعجمة وبعدها عين مهملة - وهي قبيلة كبيرة من مَذْحِج باليمن. انظر: وفيات الأعيان ١/ ٢١. (٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣١٠. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٨٩. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٩٠. (٨) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠٧.