وعبارةُ الشيخِ في " نكته " على هذا الموضعِ: ((اعترضَ على المصنفِ بالنسبةِ إلى صحةِ بعضِ هذه المسانيدِ، بأنَّ أحمدَ بنَ حنبلٍ شرطَ في مسندهِ أنْ لا يخرجَ إلا حديثاً صحيحاً عندهُ. قالهُ أبو موسى المدينيُّ (٢)، وبأنَّ إسحاقَ بنَ راهويهِ يخرجُّ أمثلَ ما وردَ عن ذلكَ الصحابيِّ، ذكرهُ عنهُ أبو زرعةَ الرازيُّ (٣)، وبأنَّ
والجوابُ: أنا لا نسلّم أنَّ أحمدَ اشترطَ الصحةَ في كتابهِ، والذي رواهُ أبو موسى المدينيُّ بسنده إليهِ أنَّهُ سُئلَ عن حديثٍ، فقالَ:((انظروهُ إنْ كانَ في المسندِ (٤)، وإلا فليسَ بحجةٍ)) (٥)، وهذا ليسَ صريحاً في أنَّ جميعَ ما فيهِ حجةٌ، بل فيهِ أنَّ ما ليسَ في كتابهِ ليسَ بحجةٍ. على أنَّ ثمَّ أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيحِ، وليس في "مسندِ أحمدَ". منها حديثُ عائشةَ في قصةِ أمِّ زرعٍ (٦).
وأمّا وجودُ الضعيفِ فيهِ فهوَ محققٌ، بل فيهِ أحاديثُ موضوعةٌ، وقد جمعتُها في جزءٍ، وقد ضَعّفَ الإمامُ أحمدُ (٧) نفسُهُ أحاديثَ فيهِ، فمن ذلكَ: / ٧٩ ب /
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٨ - ١٠٩. (٢) خصائص المسند: ١٦. (٣) انظر: نكت الزركشي ١/ ٣٦٦. (٤) جاء في حاشية (أ): ((أي: فهو حجة)). (٥) خصائص المسند: ١٣، وانظر: المقصد الأحمد: ٣١، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٣٢٩. (٦) أخرجه: البخاري ٧/ ٣٤ (٥١٨٩)، ومسلم ٧/ ١٣٩ (٣٤٤٨) من طريق هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة به، وانظر بلا بد تحقيقي لشمائل النبي - صلى الله عليه وسلم -: ١٤٧ - ١٥٢. (٧) لم ترد في (ف).