للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذا مردودٌ على منْ تقوَّلهُ)) (١)، ومنهم من برهنَ على أرجحيةِ كتابِ البخاريّ كشيخِنا في " شرح النخبة " (٢)، وغيرهِ، مِن ذَلِكَ أَنَّ البخاريَّ اشترطَ في إخراجه الحديثَ في كتابهِ هذا، أنْ يكونَ الراوي لَقِيَ شيخه، ومسلمٌ يكتفي بمجردِ المعاصرةِ (٣).

قولهُ: (لم يمازجهُ غيرُ الصحيحِ) (٤)، أي: غيرُ الحديثِ الصحيحِ، إنْ قيلَ: فيهِ نظرٌ؛ لأنَّهُ روى (٥) بعدَ الخطبةِ في كتابِ الصلاةِ بإسنادٍ إلى يحيى بنِ أبي كثيرٍ: أنَّهُ قالَ: ((لا يُنالُ العلمُ براحةِ الجسمِ)) (٦) فقد مزجهُ بغيرِ الأحاديثِ كما قالهُ في " النكت " (٧)، فالجوابُ: أنَّهُ نادرٌ فلا حكمَ لهُ.

قالَ شيخنا: ((وقالَ ابنُ / ٢٤ب / الملقنِ: رأيتُ بعضَ المتأخرينَ قالَ: إنَّ الكتابينِ سواءٌ، فعلى هذا هو قولٌ ثالثٌ، وحكاهُ الطوفيُّ في " شرحِ الأربعينَ "، ومالَ إليهِ القرطبيُّ في مختصرهِ للبخاريِّ)).

قالَ بعضُ أصحابنا: وقالَ أبو العباسِ أحمدُ بنُ عمرَ القرطبيُّ لما ذكرَ البخاريَّ ومسلماً في خطبةِ كتابهِ " المفهمِ " (٨): ((والحاصلُ من معرفةِ أحوالهما أنهما فرسا


(١) معرفة أنواع علم الحديث: ٨٥.
(٢) نزهة النظر: ٨٧ وما بعدها.
(٣) انظر في تجلية هذه المسألة: نكت الزركشي ١/ ١٦٥، ونكت ابن حجر ١/ ٢٨١، ونزهة النظر: ٨٧ - ٨٨، والبحر الذي زخر ٢/ ٥٣٠.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١١٤.
(٥) جاء في حاشية (أ): ((أي: مسلم)).
(٦) صحيح مسلم ١/ ٤٢٨ (٦١٢) (١٧٥) ط فؤاد، ولفظه: ((لا يستطاع العلم براحة الجسم)).
(٧) التقييد والإيضاح: ٢٦.
(٨) جاء في حاشية (أ): ((في شرح مسلم)).

<<  <  ج: ص:  >  >>