قَالُوا: وَقَدْ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَرَسِ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ. وَقَدْ رَكِبَ الْعَبّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الدّلْدُلَ، عَسَى أَنْ يُصِيبَ رَسُولًا إلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دَاخِلٌ عَلَيْهِمْ مَعَ عَشَرَةِ آلَافٍ، فَسَمِعَ صَوْتَ أبى سفيان فقال: أبا حنظلة! فقال أَبُو سُفْيَانَ: يَا لَبّيْكَ، أَبُو الْفَضْلِ! قَالَ الْعَبّاسُ:
نَعَمْ! قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَمَا وَرَاءَك؟ قَالَ الْعَبّاسُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَأَسْلِمْ، ثَكِلَتْك أُمّك وَعَشِيرَتُك! ثُمّ أَقْبَلَ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ فَقَالَ: أَسْلِمَا، فَإِنّي لَكُمَا جَارٌ حَتّى تَنْتَهُوا إلَى رَسُولِ اللهِ، فَإِنّي أَخْشَى أَنْ تَقْتَطِعُوا دُونَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! قَالُوا: فَنَحْنُ مَعَك.
قَالَ: فَخَرَجَ بِهِمْ الْعَبّاسُ حَتّى أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبُو سُفْيَانَ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ، قَدْ أَجَرْتهمْ وَهُمْ يَدْخُلُونَ عَلَيْك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَدْخِلْهُمْ. فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَمَكَثُوا عِنْدَهُ عَامّةَ اللّيْلِ يَسْتَخْبِرُهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَعَاهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، وَقَالَ:
تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَأَنّي رَسُولُ اللهِ! فَأَمّا حَكِيمٌ وَبُدَيْلٌ فَشَهِدَا، وَأَمّا أَبُو سُفْيَانَ فَشَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ، فَلَمّا قَالَ «وَأَنّي رَسُولُ اللهِ» قَالَ: وَاَللهِ يَا مُحَمّدُ، إنّ فِي النّفْسِ مِنْ هَذَا لَشَيْئًا يَسِيرًا بَعْدُ، فَأَرْجِئْهَا. ثُمّ قَالَ لِلْعَبّاسِ: قَدْ أَجَرْنَاهُمْ، اذْهَبْ بِهِمْ إلَى مَنْزِلِك. فَلَمّا أَذّنَ الصّبْحُ أَذّنَ الْعَسْكَرُ كُلّهُمْ، فَفَزِعَ أَبُو سُفْيَانَ مِنْ أَذَانِهِمْ وَقَالَ: مَا يَصْنَعُونَ؟ قَالَ الْعَبّاسُ:
فَقُلْت: الصّلَاةُ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: كَمْ يُصَلّونَ فِي الْيَوْمِ وَاللّيْلَةِ؟ قَالَ:
الْعَبّاسُ: يُصَلّونَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: كَثِيرٌ وَاَللهِ! قَالَ: ثُمّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.