محمد ابن سَوَّارٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خالد السكرى الرقى، حدثنى يعلى ابن الْأَشْدَقِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّابِغَةَ- نَابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ- يَقُولُ: أَنْشَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الشعر، فأعجبه:
بلغنا السما مجدنا وتراثنا ... وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا
فَقَالَ: أَيْنَ المظهر يا أبا ليلى؟ قلت: الْجَنَّةِ. قَالَ: كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ:
وَلَا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ... بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا
وَلَا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ... حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الْأَمْرَ أَصْدَرَا «١»
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَجَدْتَ لَا يُفْضَضُ الله فاك، قَالَ يَعْلَى: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَلَقَدْ أَتَى عَلَيْهِ نَيِّفٌ وَمِائَةُ سَنَةٍ وَمَا ذَهَبَ لَهُ سِنٌّ، قال البيهقى: وروى عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن حراد سَمِعْتُ نَابِغَةَ يَقُولُ: سَمِعَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أُنْشِدُ مِنْ قَوْلِي:
بَلَغْنَا السَّمَاءَ عِفَّةً وَتَكَرَّمًا ... وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا «٢»
ثُمَّ ذَكَرَ الْبَاقِي بِمَعْنَاهُ، قَالَ: فلقد رأيت سنة كأنها البرد والمنهل مَا سَقَطَ لَهُ سَنٌّ وَلَا انْفَلَتَ.
حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ القاضى وأبو سعيد بن يوسف أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثَنَا الْأَصَمُّ، ثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا هاشم بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مَعْمَرٌ، ثَنَا ثَابِتٌ وَسُلَيْمَانُ التيمى عن أنس أن رسول
(١) أورد الأمر وأصدره: أي طلب تنفيذه ثم تراجع عنه حلما منه.(٢) مظهرا: علوّا وشهرة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute