حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ ذَرٍّ قَالَتْ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا ذَرٍّ الْوَفَاةُ بَكَيْتُ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقُلْتُ: وَمَالِي لَا أَبْكِي وَأَنْتَ تَمُوتُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا يدلى بِدَفْنِكَ، وَلَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ فَأُكَفِّنَكَ فِيهِ، قَالَ فَلَا تَبْكِي وَأَبْشِرِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ مَاتَ فِي قَرْيَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ، وَإِنِّي أَنَا الَّذِي أَمُوتُ بِالْفَلَاةِ، وَاللَّهِ مَا كذب وَلَا كُذِبْتُ «١» ، تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ بِهِ مُطَوَّلًا، وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ فِي مَوْتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالرَّبَذَةِ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَكَانَ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ (وَهُوَ) فِي السِّيَاقِ عَبْدُ اللَّهُ ابن مَسْعُودٍ وَهُوَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأَقَامَ بِهَا عَشْرَ لَيَالٍ وَمَاتَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا الْحَاكِمُ، أَنَا الْأَصَمُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ: لَيَرْتَدَّنَ أَقْوَامٌ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، قَالَ: أَجَلْ، وَلَسْتَ مِنْهُمْ.
قَالَ: فَتُوُفِّيَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ عُثْمَانُ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا صَفْوَانُ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عَبْدُ الغفار بن إسماعيل بن عبد
(١) أحمد في مسنده (٥/ ١٥٥) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.