[القول فيما أعطي إدريس عليه السلام]
قال: وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ بَعْدَ مُوسَى إِدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ أنبياء بنى إسرائيل، وعند محمد ابن إسحاق بن كيسار وَآخَرِينَ مِنْ عُلَمَاءِ النَّسَبِ قَبْلَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي عَمُودِ نَسَبِهِ إِلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: مِنَ الرِّفْعَةِ الَّتِي نَوَّهَ اللَّهُ بِذِكْرِهَا فَقَالَ وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ٥٧ «١» قَالَ: وَالْقَوْلُ فِيهِ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْطِي أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَ ذِكْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَقَالَ وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ٤ «٢» فليس خطيب ولا شفيع ولا صحاب صَلَاةٍ إِلَّا يُنَادِي بِهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَرَنَ اللَّهُ اسْمَهُ بِاسْمِهِ، فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، وَذَلِكَ مِفْتَاحًا لِلصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ.
ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الهشيم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ٤ قَالَ: قَالَ جِبْرِيلُ:
قَالَ اللَّهُ: إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنِ أَبِي عاصم مِنْ طَرِيقِ دَرَّاجٍ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أحمد محمد بن أحمد الفطريفى، حدثنا موسى ابن سَهْلٍ الْجَوْنِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بهوام الْهِيتِيُّ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم: لما فرغت ما أمرنى الله تعالى به من أمر السموات وَالْأَرْضِ قَلْتُ:
يَا رَبِّ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا قَدْ كَرَّمْتَهُ، جَعَلْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَمُوسَى كِلِيمًا، وَسَخَّرْتَ لِدَاوُدَ الْجِبَالَ، وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ وَالشَّيَاطِينِ، وَأَحْيَيْتَ لِعِيسَى الْمَوْتَى، فَمَا جَعَلْتَ لِي؟ قَالَ: أَوْ لَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتُكَ أَفْضَلَ من ذلك كله،
(١) سورة مريم، الآية: ٥٧.(٢) سورة الشرح، الآية: ٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.