وقال ابن سعد:] لبس معاوية يومًا حُلَّةً خضراء، فقام إليه عمر بن الخطاب رضوان الله عليه، فجعلَ يضربُه بالدِّرَّة ومعاويةُ يقول: فيم؟! فيم؟! فقيل لعمر بن الخطاب ﵁: ما أردتَ بهذا؟ فقال: أردتُ أن أضعَ منه (١).
دخل أبو الطُّفيل على معاوية فقال له: كيف وَجْدُك على خليلك أبي الحسن (٢)؟ فقال: كَوَجْدِ أمِّ موسى ﵇، وإلى الله أشكو تقصيري. فقال: أكنتَ فيمن حضر قتلَ عثمان؟ قال: لا، ولكنّي ممَّن لم ينصره. قال: فما منعكَ من نُصْرتِه وقد كانت واجبةً عليك؟ قال: منعني ما منعَك إذ تربَّصتَ به ريبَ المَنُون. قال: أوَ ما ترى طلبي بثأره؟ قال: بلى، ولكنك وأنا كما قال الجعفي (٣):
لا أُلْفِيَنَّكَ بعدَ الموتِ تَنْدُبُني … وفي حياتيَ ما زَوَّدْتَني زادي (٤)
وذكر المسعودي (٥) أن رجلًا دخل على معاوية، وكان من أهل الكوفة قد قدم دمشق، فقال: أنا رجل من أهل العراق، دخلت مدينتك وتحتي بعير، فتعلَّق بي رجل وقال: هذه ناقتي أُخذت مني يوم صفِّين.
فقال معاوية:[عليَّ بالرجل. فجاء ومعه خمسون رجلًا من أهل دمشق، فشهدوا عند معاوية] أنها ناقتُه، فقال الرجل: أما تُفرِّقون بين الذكر والأنثى؟! فقال معاوية: هذا حكم قد مضى. ودفع البعير إلى الشامي.
ثم خلا معاوية بالرجل صاحب البعير وقال له:[كم قيمةُ بعيرك؟ فقال: كذا وكذا. فأضعفه له، وقال له: اذهب إلى ابن أبي طالب وقل له:] يقول لك معاوية: إني أقاتلُك بمئة ألف لا يفرِّقون بين الجمل والناقة.
(١) طبقات ابن سعد ٦/ ١٨ بأطول منه، وما سلف بين حاصرتين من (م). (٢) يعني علي بن أبي طالب ﵁. (٣) كذا في (ب) و (خ) (والكلام ليس في م). والبيت لعَبِيد بن الأبرص، وهو في "ديوانه" ص ٦٣، والبيت أيضًا لحارثة بن بدر الغُداني، وذكره ابن عساكر ضمن أبيات في ترجمته في "تاريخ دمشق" ٤/ ٨٥ (مصورة دار البشير). وينظر "فصل المقال في شرح كتاب الأمثال" ص ٢٧١. (٤) مروج الذهب ٥/ ٤٤. والخبر بنحوه في "أنساب الأشراف" ٤/ ١٠٦، و "العقد الفريد" ٤/ ٣٠، و "تاريخ دمشق" ص ٤٦٠ - ٤٦١ (طبعة مجمع دمشق، ترجمة أبي الطُّفيل عامر بن واثلة). (٥) في "مروج الذهب" ٥/ ٧٩. وما سيرد بين حاصرتين من (م).