وأما الأربع التي غفرتُ لك:
فقتالك لي يوم صفِّين، ومعاداتك لي فيمن عاداني.
وأما الثانية: فخِذْلانُك لعثمان مع مَنْ خذَل.
وأما الثالثة: فسَعْيُك على أمِّ المؤمنين عائشة فيمن سعى.
وأما الرابعة: فنفيُك أخي زيادًا عني فيمن نَفَى.
ووجدتُ اللهَ يقول: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة: ١٠٢] وقال الشاعر (١):
ولستَ بمُسْتَبِقٍ أخًا لا تَلَمُّهُ … على شَعَثٍ، أيُّ الرِّجالِ المهذَّبُ؟
فعفوتُ عن هذه الأربع لتلك الأربع، وكنتُ كما قيل:
سأَقْبَلُ مِمَّن قد أتى بجميلةٍ … وأصفحُ عما كان من قبل ذلكَ (٢)
فَتَشَزَّنَ (٣) ابنُ عباس مستشرفًا على الجماعة، ثم قال: أمَّا محبَّتُك لي لقرابتي [من رسول الله ﷺ؛ فذلك الواجب عليك وعلى كل من آمن برسول الله ﷺ … ] (٤).
وأمَّا قولك: إني من أسرتك، فما زلتُم أتباعًا لنا في الجاهلية والإسلام.
وأما قولك: إني لسانُ قريش [فإني لم أُعط من ذلك شيئًا لم تُعْطَه، ولكنك قلت ذلك لشرفك وفضلك، كما قال الأول:] (٥)
فكلُّ كريمٍ للكريم مُفَضِّلٌ … يراهُ له أهلًا وإن كان فاضلا
وأما قولُك: إن إبي كان خِلًّا لأبيك؛ فأقول:
سأحفظ مَنْ آخي أبي في حياتِه … وأرْمُقُهُ من بَعْدِه في الأقاربِ
وإِنِّي لمن لا يحفظُ الوُدَّ قاليًا … ولستُ له في النائباتِ بصاحبِ
(١) هو النابغة الذبياني، والبيت في "ديوانه" ص ١٨.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) أي: تأهَّب وتهيَّأ.
(٤) استدركتُ ما بين حاصرتين ما يلزم لإتمام السياق من "التذكرة الحمدونية" ٩/ ١٨٢، والخبر فيه بنحوه، ولم يرد في (م).
(٥) ما بين حاصرتين من "التذكرة الحمدونية".