وقال مقاتل: أقرَّت طائفة منهم على وجه التقيَّة، قال: وركَّب الله فيهم العلم فخاطبوه وخاطبهم.
وقال السُّدي: نظر إليهم آدم فرآهم متفاوتين، منهم الغني والفقير، والحسن الصورة والقبيح، فقال: يا ربِّ، هلَّا سوَّيت بينهم؟ فقال: إني أحببت أن أُشكر.
وقال مقاتل في "المبتدأ": رأى آدم نور بعضهم كنور الشمس، وهم المرسلون، وبعضهم كنور القمر، وهم النبيُّون، وبعضهم كالنجوم، وهم الصِّدِّيقون، وبعضهم كالشمع، وهم الأولياء، وبعضهم كالسرج وهم العلماء، وبعضهم مرضى وأصحاء، فقال: يا ربِّ، لم لم تسوِّ بينهم؟ فقال: لو تركتهم على حالة واحدة لم تعرف المراتب، فقال: يا ربِّ (٢)، هلَّا خلقتهم صحاحًا؟ فقال: لو خلقتهم صحاحًا لما عرفوا قدر الصحة، ولو خلقتهم كلهم مؤمنين لما عرفوا قدر الإيمان، فقال: يا ربِّ، وأيُّ أرض تتسع لهؤلاء أو لهذه الذريَّة العظيمة؟ فقال: إني أقسمهم أربعة أقسام، قسم في الأصلاب، وقسم في الأرحام، وقسم على وجه الأرض، وقسم في بطنها، فقال: يا ربِّ، كيف يهنيهم عيش بعدما يعاين بعضهم دفن بعض؟ فقال: أركِّب فيهم الغفلة حتى لو دَفَن الواحدُ عشرة من أهل بيته وأقاربه لا يتأثَّر إلا في تلك الساعة.
وقال مقاتل أيضًا في "المبتدأ": وخلق الله النِّساء، فجعل الجميلات في أسفل تلِّ، والدَّميمات في أعلاه، ثم قال للرِّجال: خذوهن، فظنَّ الأقوياء أنَّ اللاتي في أعلى التلِّ هن الجميلات، فبادروا إليهنَّ، فأخذوا الدَّميمات، ووقع في قسم الضعفاء الجميلات. قال: ولهذا إنَّ كل من كان أضعف كانت امرأته في الغالب أحسن.
وقال مقاتل: جعل الله الذرَّ قسمين: قسم عن يمين العرش، وقال: هؤلاء للجنَّة، وقسم عن شماله، وقال: هؤلاء للنار.
قال الحسن البصري: كان عقل آدم في تلك الحال مثل عقل جميع أولاده (٣).
(١) انظر "تاريخ الطبري" ١/ ١٣٦. (٢) من قوله: يا رب لم لم تسو بينهم … إلى هنا ليس في (ب). (٣) أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (١٠٣٥)، وابن عساكر في "تاريخه" ٧/ ٤٤٤.