وتُفطر حتى لا تكادُ تصومُ، إلَّا يومين إن دخلا في صيامِكَ وإلَّا صُمتَهما، قال:"أيَّ يَومَينِ؟ " قلت: يومَ الاثنينِ ويومَ الخميسِ. قال:"ذانِكَ يَومان تُعرضُ فيهما الأَعمالُ على ربِّ العالمينَ، فأُحبُّ أن يُرفَعَ عَملِي وأَنا صائمٌ". أخرجه الإمامُ أحمدُ رحمة الله عليه في "المسند"(١).
وقال ابن مسعود ﵁: كانَ يصومُ رسولُ الله ﷺ ثلاثةَ أيامٍ من غُرَّة كلِّ شهرٍ، وقلما كان يُفطرُ يومَ الجمعةِ (٢).
وقد ثبتَ أنَّه ﷺ كانَ يصومُ الأيامَ البيضَ، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر (٣).
وفي "الصحيحين" عن ابن مسعودٍ ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يَصوم يومَ عاشوراءَ قبل أن يُفتَرضَ صيامُ رمضانَ (٤).
* * *
(١) أحمد في "مسنده" (٢١٧٥٣). (٢) أخرجه أحمد في "مسنده" (٣٨٦٠)، وأبو داود (٢٤٥٠)، وابن ماجه (١٧٢٥). (٣) أخرج الإمام أحمد في "مسنده" (٢٠٣١٦) عن قتادة بن مِلحان قال: كان رسول الله ﷺ يأمرهم بصيام أيام البيض، ويقول: "هن كصيام الدهر". وأخرج أحمد (٢٥٤٢٢) عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة: أكان رسول الله ﷺ يصوم الأيام المعلومة من الشهر؟ فقالت: نعم. (٤) أخرجه قريبًا من هذا اللفظ أحمد في "مسنده" (٦٢٩٢)، ومسلم (١١٢٦) عن ابن عمر ﵄ أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأن رسول الله ﷺ صامه والمسلمون قبل أن يفترض رمضان، فلما افترض رمضان قال رسول الله ﷺ: "إن عاشوراء يوم من أيام الله، فمن شاء صامه ومن شاء تركه". وأخرجه عن ابن مسعود البخاري (٤٥٠٣)، ومسلم (١١٢٧) عن عبد الرحمن بن يزيد قال: دخل الأشعث ابن قيس على عبد الله وهو يتغدى، فقال: يا أبا محمد، ادن إلى الغداء، فقال: أوليس اليوم يوم عاشوراء؟ قال: وهل تدري ما يوم عاشوراء؟ قال: وما هو؟ قال: إنما هو يوم كان رسول الله ﷺ يصومه قبل أن ينزل شهر رمضان، فلما نزل شهر رمضان ترك.