قلت: وهذه الوصية العامة، فأما الخاصة فقال ابن سعد بإسناده، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ في مرض موته: "ادع لي عليًا، أو أخي عليًا"، فدعي له، فقال:"ادن مني" قال علي: فدنوت منه فاستند إليّ، فلم يزل يكلمني حتى إن بعض ريقه ليصلني، قال: ثم ثقل في حجري فصحت: يا عباس أدركني فإني هالك، فجاء العباس فكان جهدنا أن أضجعناه (٢).
وقد أنكرت عائشة أنَّ عليًا كان وصيًّا، فقالت: متى أوصى إليه، فقد كنت مسندته إلى صدري أو قالت: في حجري، فدعا بالطست، فلقد انخنث في صدري وما شعرت أنه مات، فمتى أوصى إليه، أخرجاه في "الصحيحين"(٣). ومعنى "انخنث": انثنى.
وقد ردَّ ابن عباس هذا وأنَّ رسول الله توفي بين سحرها ونحرها، قال: والله لقد توفي وإنه لمستند إلى صدر علي، وهو الذي غسله وأخي الفضل بن العباس (٤).
وروى ابن إسحاق، عن الشعبي قال: قبض رسول الله ﷺ ورأسه في حجر علي بن أبي طالب (٥).
وقال محمد بن إسحاق في "المغازي" في أولها: حدثنا عبد الله بن عينية العبدي، عن وهب بن كعب بن عبد الله بن سور الأزدي (٦)، عن سلمان الفارسي قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، ليس من نبي إلا وله وصي، فمن وصيك؟ فقال:
(١) "الطبقات الكبرى" ٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥، وجاء بعدها في (ك): وقد ذكر الواقدي بمعناه. وما سيرد بين معكوفين منها. (٢) "الطبقات" ٢/ ٢٣٠. (٣) أخرجه البخاري (٢٧٤١)، ومسلم (١٦٣٦). (٤) "الطبقات" ٢/ ٢٣٠ - ٢٣١. (٥) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٢٣٠ عن الواقدي. (٦) كذا جاء في (ك)؟! وأخرجه الطبري في تفسيره ٢٠/ ٣٦٨ من طريق يونس بن بكير، عن عُتْبة بن عُتَيْبَة البصري العبدي، عن أبي سهل، عن وهب بن عبد الله بن كعب بن سور، مختصرًا.