الأنوار، وقال: النور مثل نور القرآن مصباح، المصباح سراجه المعرفة وفتيلته الفرائض ودهنه الإخلاص ونوره نور الاتصال. فكلما ازداد الإخلاص صفاء، ازداد المصباح ضياء، وكلما ازداد الفرائض حقيقة ازداد المصباح نورا.
قوله: ﴿يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ﴾ [٣٧]، يعني يوم البعث تتقلب فيه القلوب والأبصار حالا بعد حال لا يدومون على حال، فالمؤمن الذي يخاف هذا اليوم.
وقد حكي عن الحسن أنه قال: ذكر عنده أن رجلا يخرج من النار بعد ألف عام، فقال الحسن: يا ليتني أنا هو (١).
وحكي عن عون بن عبد الله (٢) أنه قال: أوصى لقمان ابنه قال: يا بني ارج الله رجاء لا تأمن فيه مكره، وخف الله تعالى خوفا لا تيأس فيه من رحمته. فقال: كيف أستطيع ذلك ولي قلب واحد؟ فقال: يا بني إن المؤمن لذو قلبين: قلب يرجو الله به، وقلب يخافه به (٣)، والله ﷾ أعلم.
(١) قوت القلوب ١/ ٤٠١. (٢) عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ( … - نحو ١١٥ هـ)، خطيب، راوية، ناسب، شاعر، كان من آداب أهل المدينة، اشتهر بالعبادة والقراءة. (الحلية ٤/ ٢٤٠). (٣) قوت القلوب ١/ ٣٨١، ٤٢٣؛ وشعب الإيمان ٢/ ١٨.