الجَسدِ؛ لأنَّ ما في البَدَنِ لا يُسمَّى شِجاجًا، وإنَّما يُسمَّى شَجّةً ما كان في الرَّأسِ. قال: ويُسمَّى ما في البَدنِ جِراحةً.
قال أبو عُمر: وأمّا قولُهُ في الحديثِ: "وفي العَيْنِ خمسُونَ". فأجمعَ العُلماءُ على أنَّ من فُقِئَت عينُهُ خطأً، أنَّ فيها نِصفَ الدِّيةِ: خمسُونَ من الإبِلِ، أو عِدْلُها من الذَّهَبِ والوَرِقِ، على حَسَبِ ما قدَّمنا ذِكرَهُ عنهُم في هذا البابِ.
واختَلَفُوا في الأعْورِ تُفْقأُ عَيْنُهُ الصَّحيحةُ خَطَأً (١):
فقال مالكٌ (٢) واللَّيثُ بن سعدٍ: فيها الدِّيةُ كامِلةً.
ورُوِيَ ذلك عن عُمرَ، وعُثمانَ، وعبدِ اللَّه بن عُمرَ (٣).
قال مالكٌ: ومن كان ذاهِبَ السَّمع من إحدى أُذُنَيهِ، فضرَبَ الإنسانُ الأُذُنَ الأُخْرَى، فذهَبَ (٤) سَمْعُهُ، فعليه نِصفُ الدِّيةِ، وكذلك الرِّجْلَينِ واليَدَينِ إذا قطَعَ إنسانٌ الباقيةَ منهُما، فعليه نِصفُ الدِّيةِ (٥).
قال ابنُ القاسم: وإنَّما قال ذلك مالكٌ في عَينِ الأعْوَرِ وَحْدَها دُونَ غيرِها (٦).
وقال أبو حَنِيفةَ والشّافِعيُّ (٧) وأصحابُهُما والثَّوريُّ وعُثمانُ البتِّيُّ -في عَيْنِ الأعورِ إذا فُقِئَت خَطَأً-: نِصفُ الدِّيةِ (٨).
(١) ينظر: مختصر اختلاف العلماء ٥/ ١٢٠ (٢٢٣٨)، والأقوال الآتية منقولة منه. (٢) انظر: الموطأ ٢/ ٤٢٧ (٢٤٩٢). (٣) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (١٧٤٢٧، ١٧٤٢٨)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (٢٧٥٦٣) و (٢٧٥٦٤) و (٢٧٥٦٦). (٤) في ي ١: "فأذهب"، وفي م: "فأذهل". (٥) انظر: المدونة ٤/ ٦٣٧ - ٦٣٨. (٦) مختصر اختلاف العلماء ٥/ ١٢٠. (٧) انظر: الأم ٧/ ٣٣٢. (٨) مختصر اختلاف العلماء ٥/ ١٢٠.